اللجنة السورية للعمل الديموقراطي
صوت الرأي الحر و العدالة والمساواة
بيانات اللجنة
مقالات و اراء
جديد مقالات و آراء
تعريف و أهداف اللجنة
دفتر الزوار
للإتصال بنا

في الذكرى السنوية لمؤتمر النقلة النوعية
 
قصي غريب
 باحث عربي سوري
 في مثل هذا الشهر من العام الماضي و تحديداً في 6 ايار 2005 انعقد في دمشق المؤتمر القطري العاشر لما يسمى (حزب البعث العربي الاشتراكي).
 لقد انتظر عقد المؤتمر و راهن عليه البعض من شعبنا على امل أن تكون مقراراته و توصياته خطوة جادة نحو وضع الشعب السوري على طريق الحرية و الحياة خاصة و ان الرئيس بشار الأسد كان قد أكد على منبر ما يسمى بـ(مجلس الشعب) و هو يعلن انسحاب الجيش السوري من لبنان تحت ضغوط الادارة الأميركية و القرار الأممي 1559 و ارادة الشعب اللبناني الشقيق ان المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي سيكون (نقلة نوعية).
 و لكن منذ اللحظة الاولى لافتتاح المؤتمر المرتقب خسر الرهان و تبدد الحلم و تبخر الأمل و حلت في النفوس التوّاقة للحرية و الحياة الخيبة و الإحباط للإسباب الآتية:
 1. شعار المؤتمر: إنعقد المؤتمر القطري العاشر لحزب السلطة أو مؤتمر النقلة النوعية كما وصفه الرئيس بشار الأسد تحت شعار ((رؤية متجددة و فكر يتسع للجميع)). لقد جاء شعار المؤتمر متماهياً مع المادة 8 من دستورهم لعام 1973 ان ((حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع و الدولة)). و يا للخيبة يقرأ من هذا الشعار ان العقلية الشمولية للفئة الحاكمة ما تزال تصر على الوصاية و تأكيد الاستبداد من خلال فرض سلوك الإحتواء و الهيمنة على الآخر المختلف مهما كانت أفكاره و معتقداته. فالرؤية المتجددة لمؤتمر النقلة النوعية هي استيعاب و ابتلاع التيارات الفكرية العربية و الإسلامية و الماركسية و الليبرالية المعارضة دفعة واحدة في فكرهم المشوه الشمولي بدل أن يتم التأكيد و بنقلة نوعية على الإعتراف بالآخر و إحترامه و تبادل الرؤى و التصورات و تكامل القدرات و الإمكانيات معه.
 2. أعضاء المؤتمر: إن السير في طريق التنمية و الإصلاح و التقدم نحو الأمام لا يتم إلا بفكر جديد أو متجدد يقوده أفراد جدد بعقلية و أدوات جديدة قاعدتها كافة الخبرات و القدرات و الإمكانيات الوثابة نحو الأمام, و ليس بفكر شمولي إستبدادي شاخ و خرف و قيادات عتيقة هرمت و ما زالت تعيش في الماضي لا تتكيف مع الحاضر و لا تتشوف المستقبل و أدوات تثلمت و أصبحت صدئة و مهترئة, فأي تنمية و إصلاح و تقدم نحو الأمام في مؤتمر لا يوجد فيه الشباب, و أي نقلة نوعية في ظل عقول متكلسة تسري في عروقها دماء جامدة.
 3. عبادة الفرد: دائماً و أبداً الفكر الشمولي يكون رحماً و حاضنة لعبادة الفرد و الإستبداد, و لقد ظهر في مؤتمر النقلة النوعية إن عبادة الفرد و تبجيله و تقديسه و تأليهه ما زال مع الأسف ساري المفعول في سورية, ففي كلمات إفتتاح المؤتمر كان كلما ذكر متحدث إسم الرئيس بشار ضجت القاعة بالتصفيق الحاد و كلما دخل القاعة و قف المؤتمرون يصفقون و يبدو إن الرئيس بشار كان مرتاحاً لهذا الوضع على الرغم من إننا نعيش في عصر الديمقراطية و إحترام الذات و الآخر, و عصر ثورة المعلومات و الإتصالات و المواصلات. إن التصفيق الحاد للرئيس بشار لمجرد ذكر اسمه تذكرنا بالمؤتمرات السابقة للحزب المذكور و بمؤتمرات الأحزاب الشيوعية في الإتحاد السوفيتي و الكتلة الإشتراكية.
 4. قيادات ما يسمى أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية: إن ظهور ما يسمى بقيادات الأحزاب المنضوية في الجبهة الوطنية التقدمية الشكلية على منبر المؤتمر و هي تردح كان جالباً للإحباط و اليأس و القنوط, فأي نقلة نوعية و إصلاح مع أحزاب شخصية و كرتونية و وراثية و إنتهازية و منافقة تزايد حتى على اعضاء الحزب( القائد للمجتمع و الدولة).
 5. نجومية الدكتورة بثينة شعبان: يبدو إن مؤتمر النقلة النوعية الذي وعد به الرئيس بشار الشعب السوري كانت نقلته النوعية في ظهور النجمة المفوهة و المتفذلكة الدكتورة بثينة شعبان, صاحبة لازمة ((ما أريد أن أقوله)) لقد ظهرت الناطقة الرسمية للمؤتمر إنشائية تصفط الكلام و لا تعرف المفردات و لا المفاهيم التي تقولها, و يبدو انها كانت تحلم بمنصب عضو قيادة.
في مؤتمر النقلة النوعية بانت الدكتورة شعبان على حقيقتها الأصلية بأنها ليست كاتبة و مثقفة كما تقدم نفسها للآخرين, بل إنها في عصر العولمة و الأمركة مثقف أمن في ثياب وزير, فعندما سألها صحفي مغترب عن كيفية حضور رئيس إتحاد الفلاحين المؤتمر و هو متهم و مدان بالفساد كشرت عن أنيابها و قالت له: تذكر بإني وزيرة مغتربين و أنت مغترب و يبدو إن إمرأة الأمن المثقفة الدكتورة شعبان كانت تهدد الصحفي المسكين المغترب بحجز جواز سفره.
 6. حالة النوم: في مؤتمر النقلة النوعية ظهر بعض أعضاء المؤتمر أثناء إلقاء الكلمات و هم نيام, لا يصحو إلا على ضجيج التصفيق الحاد لذكر إسم الرئيس بشار, فأي نقلة نوعية و حاميها (القائد في المجتمع و الدولة مبعوث العناية الآلهية) يغط في النوم.
 إن في عرض هذه الأسباب الواردة فقط و من دون تناول مقررات و توصيات مؤتمر النقلة النوعية كافية لإصابة المواطن السوري المبتلى بالرفاق بالإحباط و اليأس و القنوط. بعد مرور عام على عقد المؤتمر القطري العاشر لحزب السلطة, ما هي النقلة النوعية التي حققها المؤتمر بناءاً على ما قاله رئيس النظام بشار الأسد؟ عندما إنعقد المؤتمر كانت بلادنا و ما تزال تعيش في ظل أزمتين قاهرتين, الأولى: شمولية و إستبداد النظام فالشعب السوري يعاني من إنسداد الأفاق حيث تقمع الحريات و يسحق الأنسان, فالنظام الحاكم منكمش على ذاته متمسك بفرديته يتعامل مع ازمات البلاد السياسية و الأقتصادية و الأجتماعية بعقلية ارتجالية متخلفة جامدة خارج العصر و الزمان, مع إن شعبنا الأبي له تطلعات و طموحات و أشواق توّاقة الى الحرية و الحياة. و الثانية: إن بلادنا تعيش تحت وطأة التهديدات الأميركية المستمرة من جرّاء سياسات النظام الرعناء غير المسؤولة و التي و ضعت البلاد و العباد على كف عفريت.
 و مما لا شك فيه إن هاتين الأزمتين تستدعي وقفة وطنية شجاعة و واعية لمواجهتهما, و لا يمكن أن تحل بالهروب الى الأمام عن طريق التصلب و التخندق في السياسة الأمنية المفرطة بالتعسف القائمة على سياسة الهراوة و منطقها و التعبئة الغوغائية المستندة على الردح الذي لايغني و لا يسمن.
 و لكن يا لخيبة الأمل من هذا النظام البائس فبدل أن تكون النقلة النوعية مرتكزة على ردم الهوة بينه و بين الشعب من خلال التحول الى الديمقراطية كمنهج و نظام حياة ما يزال مستمراً في إقتراف فادح الأخطاء تجاه المواطن و الوطن.
إذن لم يحدث أي نقلة نوعية في سورية بناءاً على كلام الرئيس بشار, بل إن سلوك النظام التعسفي قد وصل الى الحضيض و كانت نقلته النوعية هي في العودة بالبلاد الى الوراء و على كافة المستويات و خاصة في مجال الحرية و حقوق الأنسان.
لذلك فإن إنقاذ البلاد يكمن في إطلاق الحرية لأنها هي الشرط الأساس و الضروري لضمان مناعة المواطن و الوطن و فرصته لإرساء قواعد ديمقراطية راسخة.
 لذلك فإن الحل الوحيد لإنقاذ سورية هو التحول نحو الديمقراطية و إحترام الأنسان كبشر كرّمه الله. و عليه و بما إن النظام الإستبدادي مستمر في طغيانه و جبروته و يضيع فرص قطع دابر الحكم الفردي و التحول الى الديمقراطية, فإننا من موقعنا المعارض له نضم صوتنا الى المعارضة السورية و نكرر الدعوة مرة أخرى لقيادات النظام سواء كانت رسمية أو حزبية و مهما كانت مواقعها التمرّد على السلطة.
 و من الجدير بالذكر هنا عليهم أن يعلموا بأنهم ليسوا فقط شركاء في مسؤولية إتخاذ القرارات و حسب و إنما يتحملون مسؤولية إضافية في إستخدامهم أغطية للتستر على فردية و طائفية النظام و جرائمه و موبقاته, لذلك عليهم أن يكونوا في مقدمة العاملين من أجل التغيير الجذري للنظام الإستبدادي ليكفرّوا عن خطاياهم.
 إن إقامة نظام ديمقراطي تعددي يحترم القانون و حقوق الأنسان يتطلب جهود كافة أبناء الشعب السوري, لذلك علينا جميعاً أن نقوم بهذه النقلة النوعية لندخل في عالم الحرية و الحياة.

 
ضرب الأعناق كقطع الأرزاق
 
نشأت في بيت يؤمن بالله رباً و بالعروبة أنتماء و بالأسلام ديناً و هو دين الله الذي انزله على رسله أبراهيم وصولاً الى النبي محمد عليهم الصلوات والسلام و أرتضاه لعباده .
و من هذا المنطق فأنني من المؤمنيين بأن الدين لله و الوطن للجميع ، وبسبب أنحراف النظام السوري عن النهج الوطني و الديمقراطي و أقامة نظام أقليه دفعني الى معارضته و مقاومته مما أضطرني الى الهجرة واللجوء الى القطر العراقي و عشت فيه سنوات طويلة في المنفى بعيداً عن أولادي و عائلتي الذين منعتهم الأجهزة الأمنية من الألتحاق بي حتى أن اولادي لا يعرفون صورة والدهم مما يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الأنسان و المواطن ، و منعهم من السفر و الأنتقال بهدف الضغط على قناعاتي ، و لأرهاب الأهل و الجيران و المنطقة، و بقيت في العراق حتى سافرت الى أحدى دول الجوار بسبب الأوضاع السائدة و الظروف الأمنية و الشكوك التي تدور حول العدد القليل من العرب المتبقين و أخص السوريين منهم سواء من الأسلامين او من البعثيين الذين رفضوا العودة لأسباب مبدئية تتعلق بقناعاتهم بلاوطنية النظام و أستبداده و قمعه و أهانته و أذلاله للمواطن و قيمه الروحية و الوطنية ، و قد أضيف لهذه القناعة ما عاناه العائدون بعد أحتلال العراق و من جميع الأتجاهات و بشكل خاص البعثين منهم حيث فرض على غير المتعاملين معهم بعد خروجهم من السجن :
 - تقديم شكر الرئيس على مكرمته بالأفراج عنهم .
 – عدم القيام بأي نشاط سياسي مهما كان نوعه و شكله .
 - التعاون الكامل مع الاجهزة الامنية و الاخبار عن كل من يتصل بهم ممن له صفة سياسية .
 - خضوعهم للمراجعات لدوائر الامن المتعددة المخابرات العامة – امن الدولة – الامن السياسي – فرع فلسطين – الأمن العسكري ... ، بالاضافة الى استدعاء كل من يرد اسمه في تقرير أو افاده الىالمركز الذي ورد اسمه فيه فمثلاً : أبن القامشلي أذا ذكر في جبل العرب او درعا فعليه ان يمثل أمام الجهة الأمنية تلك و العكس صحيح وهذا ينطبق على جميع أنحاء البلاد .
 - صدور أحكام على بعض البعثيين و الأخوان المسلمين بمدد مختلفة ، يضاف الى ما ذكر من محاربتهم و أولادهم في لقمة العيش فهناك قرار بعدم الموافقة على تعديل الشهادات العلمية إلا بموافقة أمنية و كذلك بمنعهم من حق العمل و التوظيف بما يتناقض مع أقدس حق طبيعي للأنسان و هو حق الحياة .
 فالعودة أصبحت لمن يفكر كالمستجير من رمضاء بالنار . وقد يقول قائل ان هناك ثلاثة أو اربعة قد صدرت قرارات تعينهم في وظائف تابعة للدوله، فأننا نجيب و بكل ثقة و تأكيد بأن توظيف الثلاثة هو للأسف عزف على الوتر الطائفي و الديني دفع فيها بعض رجال الروحيين لهذه الطائفة أو تلك أو ذلك الراهب الذي خرج من حدود عمله الديني و اللاهوتي ليعمل سمساراً لصالح النظام دون وعي بأن هذا السلوك خطر على النسيج الوطني ويعمق الصراعات مستقبلاً و هذا ما يريده و يسعى له النظام .
 ان لرجال الدين مهمة سامية و مقدسة لهذا نهيب بالجميع ان يوظفوا أنفسهم لخدمة المجتمع و العودة الى وعيهم الوطني و ما تقتضيه مبادئهم الروحية و ان يعملوا على مطالبة السلطة السوريه بالأنفتاح على الشعب بأكمله و ليس على فئات قليلة و هذا لا يتم إلا بالتغيير الديمقراطي و ألغاء حالة الطوارئ و منع الأجهزة من أحتكار العملاء و الأنتهازين و ان يكون العمل وفق ضوابط المسابقات و التنافس الأيجابي و إيجاد فرص عمل جديدة للقضاء على البطالة التي تزيد على ثلث عدد السكان .
 هذا هو النهج الوطني السليم و الطريق المستقيم الذي يجب أتباعه لأن حرية الأنسان و قطع الأرزاق أشد وقعاً من ضرب الأعناق .
 
 معارض في المنفى مازن معرواي
 
 21/4/2006

 
تنظيم اللجنة العسكرية
و أنقلاب 8آذار1963 في سوريه (دراسة موجزة)
 
 المحامي محمد أحمد بكور
 تصاعدُ المد القومي و التطلعات نحو الوحدة العربية في خمسينات القرن الماضي في الوطن العربي عامة و سوريه خاصة ، حول الحلم الى حقيقة بأقامة الوحدة بين سوريه و مصر . لقد أنضجت ظروف النظام الديموقراطي في سوريه و مواقف جمال عبد الناصر من حلف بغداد و تأميمه لقناة السويس في 23/7/1956 ، ومظاهرات التأييد التي أنطلقت من المحيط الى الخليج ، و الضغوط والمؤامرات التي استهدفت سوريه لحرفها عن نهجها و ربطها بالأحلاف كل هذا سرع بتحقيق تطلعات الشعب السوري التواق للوحدة و الذي لم يعترف في أي يوم بأن سوريه بحدودها السياسية الحالية دولة و أنما جزءاً من أقليم أكبر هو بلاد الشام أو جزءاً من الوطن العربي الكبير . لقد تحققت الوحدة بين سوريه ومصر بتأييد شعبي يشبه الأجماع و بموافقة جميع الأحزاب والحركات بمختلف أتجاهاتها و عقائدها بأستثناء الحزب الشيوعي ممثلاً في المجلس النيابي بأمينه العام خالد بكداش الذي رفض التوقيع و غادر البلاد لأحد دول المعسكر الأشتراكي السابق . أشترط عبد الناصر حل جميع الأحزاب واعداً بأقامة تنظيم جديد على أنقاضها . و أصدر حزب البعث العربي الأشتراكي في 23/2/1958 أي في اليوم التالي لأعلان الوحدة قراراً بحل نفسه .
 و لم تمض غير أشهر معدودات حتى ظهرت بوادر الخلاف بين قيادات حزب البعث المنحل و عبد الناصر الذي أصدر أوامراً بنقل مجموعة كبيرة من الضباط ممن كان لهم صفة حزبية الى مصر ، و صور الموضوع و كأنه عقوبة لهم ، مما أحدث مرارةً في نفوس هؤلاء الضباط الذين كان لهم دور في تحقيق الوحدة ، وجرى همس وتشاور بينهم توصلوا بنتيجته الى رفض قرار النقل . عرض الموضوع على أكرم الحوراني زعيم الحزب و نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة فأمرهم بالطاعة و تنفيذ الأمر فوراً دون تردد حتى لا تتعرض الوحدة للخطر (حسب ما سمعته منه شخصياً أكثر من مرة و أكده لي مصطفى حمدون الذي كان مسؤولاً عن التنظيم العسكري قبل الوحدة خلال لقاءات عديدة) . المهم أنصاع الضباط و نفذوا أوامر النقل الى مصر ، وهناك لم يتسلم بعضهم مهام تتناسب مع مواقعهم التي كانوا يشغلونها في سوريه ، في الوقت الذي كانوا يتقاضون رواتباً و مخصصات عالية ، و آلَ هذا الفراغ الكبير في حياتهم الى تجمع أكثرهم بشكل شبه يومي في مقهى كروبي بالقاهرة ، يجمعهم النقد السلبي منطلقاً من نوايا و أهداف مختلفة ، فبعضهم أصابه الأحباط و خيبة الأمل من حل الحزب و أخرين لهم طموحات شخصية للسلطة والحكم تعود الى عصيان قطنه عام 1957 ، تسيرها عقد تاريخية قادتهم الى تكتل و تنظيم يتناقض مع المبادئ و الأهداف الوطنية . لم يسبق أن أهمل موضوعاً من قبل المؤرخين و السياسيين و الباحثين السوريين كما أهمل دراسة اللجنة العسكرية بحثاً و تحليلاً و نتائجاً, رغم ما جرّته على البلاد من كوارث و مآسي و مخاطر لا تزال ماثلةً حتى الآن. بسبب بنائها التنظيمي و توجهاتها الفكرية و السياسية و التي لم يقتصر آثارها على سورية فقط, بل كان لها أبعادها القومية و على العمل الوحدوي الذي تعطل الى آجل غير مسمى. إنّ دراسة قضية من هذا النوع تحتاج الى كتب و مجلدات لإستخلاص الدروس و العبر, لهذا نلتمس عذراً من القارئ الكريم بأننا لن نستطيع تغطية الموضوع بكافة جوانبه و آثاره و نتائجه, و أنما سنتعرض لبعض المحطات الهامة و هي غيض من فيض. أطلق على التنظيم الذي بدء في مصر بعد أنقلاب آذار باللجنة العسكرية . فما هي هذه اللجنة ؟ انها تنظيم لضباط من (الحزبيين) تشكّل في مصر رغم قرار حل الحزب بنفسه حسب ما تم الأتفاق مع عبد الناصر.
 وهنا لا بد من طرح تساؤلات عديدة لأن الأجابة عليها هي التي تفسر غايات اللجنة و أهدافها و من أهم هذه الأسئلة من قاد التنظيم؟ و متى تم التظيم (اي الزمان)؟ وأين (المكان)؟ ولماذا؟.
أن السرد التاريخي و الموضوعي يتطلب أولاً معرفة من خطط و قاد التنظيم في مصر ثم تابعه بعد الأنفصال في 28/9/1961 و عودة الضباط الى سوريه. لقد تشكلت أول نواة من التنظيم محمد عمران – صلاح جديد – حافظ أسد (علويون) – و عبدالغني عياش – و الأخير ضابط طيار و كان أول قائد سرب ليلي و يتمتع بكفاءة و سمعة حسنة و من كتلة الضباط الأشتراكيين العرب المحسوب على أكرم الحوراني ولها وزنها و ثقلها و تماسكها و لهذا تمّ نقله بعد فترة قصيرة الى السلك الخارجي بسبب وشاية أحد أعضاء اللجنة الذي كان ينسق مع المخابرات المصرية لتبقى اللجنة بلون واحد، لكي لا يفسد و يعطل مخطط ثلاثي اللجنة و نواتها والفاعلين فيها : عمران-جديد-الأسد (الطائفي) و أستعيض عنه بمنير الجيرودي و هو كذلك ضابط طيار و على درجة جيدة من الأخلاق، و لقد أفاد الأخير بأنه لم يجتمع مع اللجنة حتى تم أنقلاب آذار 1963 مما يعني أنه كان واجهةً لأستقطاب أعضاء جدد للتنظيم بممارسة الغش والخداع و أضيف الى هذه اللجنة فيما بعد عثمان كنعان (علوي من الأسكندرون) و أحمد المير (أسماعيلي) و سليم حاطوم و حمد عبيد (دروز) و حسين ملحم و عبدالكريم الجندي و موسى الزعبي و محمد رباح الطويل .... و عندما أعلن الأنفصال في 28/9/1961 وقّع أكرم الحوراني و صلاح البيطار وهما من قيادات الحزب على تأييده، و كانت خطيئة كبرى أدت الى نتائج خطيرة على الحزب و الوطن ، لكن ندم صلاح البيطار و تراجعه ،ساهم فيما بعد في خيارات اللجنة بالأضافة الى عوامل أخرى. عاد الضباط من مصر, و قد أصدرت قيادة الأنفصال قائمة تتضمن إحالة (68) منهم على التقاعد و الوظائف المدنية . أستأنف التنظيم العسكري الذي بدأ في مصر عمله في سورية منغلقاً على نفسه. و بعد المؤتمر القومي الخامس الذي عقد بمدينة حمص في آيار 1962، قررت القيادة أعادة التنظيم و تجديد الوحدة مع مصر و أتخذ فيه قراراً بفصل أكرم الحوراني و مؤيديه جماعياً مما يعني فصل جسم الحزب الحقيقي و ثقله الشعبي و ترك أطرافه سائبة و كان يقف وراء هذا الفصل نزعات شخصية و عقد أجتماعية و سياسية تغذيها تنافسية سلبية بين قيادات الحزب ، تعود جذورها الى ما قبل قيام الوحدة، فخلى الجو للعناصر الطائفية والقيادات الضعيفة التي لا وزن لها, و أضعف الجناح المدني للحزب فاسحاً المجال لتسلط العسكر فيما بعد، بينما أعيد صلاح البيطار و أعطي أمتيازاً لأصدار جريد البعث. ونشأ تنظيم مدني أخر لم يعترف بالمؤتمر القومي الخامس أ’طلق عليه القطريون بقيادة رياض المالكي و عبدالغني قنوت و أسماعيل عرفة و يوسف زعين .... و أستمر أخرون على تأييدهم لأكرم الحوراني .
 لقد وزع التنظيم العسكري الأدوار بين مؤيديه على هذه التنظيمات فمنهم من كلف بالأتصال مع القيادة القومية, التي كان يشرف على تنظيمها ثلاثة من القطر العراقي التابعين لها يقودهم حمدي عبدالمجيد بالتعاون مع شبلي العيسمي من القطر السوري، ونسب أخرون للعمل مع القطريين و جماعة أكرم الحوراني، ولكن قيام 8 شباط 1963 في العراق تقوده القيادة القومية رجّح ذراع الموازنه لصالحها للإستفادة من قدرات العراق للمساعدة على تنفيذ الإنقلاب و تحقيق التوازن داخل الجيش مع الناصريين و الكتل الأخرى في المرحلة الأولى ثمّ الإنقضاض على حلفاء الأمس و تصفيتهم.
 مكان و زمان التنظيم :
 كما ذكرنا المكان القاهرة و الزمان في ظل دولة الوحدة (1959-1961)التي أشترط رئيسها حل الأحزاب و تعهد الضباط بعدم التدخل في السياسة.
 اذن كان هذا التنظيم يشكل أنتهاكاً لمَ أتفق عليه مع قيادة الحزب التي اعلنت حله رغم عدم رضا الكثير من قواعده لقناعتهم بأن وحدة سوريه و مصر لم تحقق كامل أهدافه و عليه أن يستمر حتى تتحقق الوحدة العربية و أهدافه الأجتماعية.
 هدف التنظيم :
 ان خطر هذا التنظيم يكمن بأهدافه، فهو ضد جمال عبد الناصر بل ضد الوحدة و العمل على الإنقلاب عليها وبما أنه كان مقتصراً على الضباط السوريين فقط فهو إذاً يحضّر للإنفصال و العودة بسوريه الى كيانها القطري لإن أي عمل في تلك المرحلة ضد جمال عبد الناصر هو عمل ضد الوحدة التي أرتبطت به.
إنقلاب الإنفصال في 28 آيلول 1961
توالت على سوريه بعد الإستقلال خمسة إنقلابات قبل الوحدة و لكن إنقلاب آيلول الذي فصل عرى الوحدة بين سوريه ومصر أجدر بأن يطلق عليه خيانة قومية من إنقلاب، لأن العمل السياسي هو عمل لخدمة المصالح العليا فأذا ادى الى عكس ذلك بأصرار و تصميم مسبق يدخل تحت عنوان الخيانة .
إن حكم المخابرات الذي ساد نظام الوحدة و حل الأحزاب و ما خلفه من فراغ سياسي و الهوة بين الشعب و السلطة أدى لنجاح الإنفصال الذي قام به نفر صغير من الضباط صباح 28/9/1961 بسهولة كبيرة. بعد إعتراف عبد الناصر بالإنفصال عاد الضباط السوريون الموجودون في مصر الى سورية و منهم اعضاء اللجنة العسكرية و الضباط الحزبيين, و قد أصدرت قيادة الجيش قراراً بتسريح (68) ضابط منهم. ولم يمض وقت كبير حتى بدأت ردات الفعل على حكم الإنفصال الذي قتل الوليد النواة للمشروع القومي, و ألغى بعض المكتسبات الأجتماعية التي تحققت في ظل الوحدة, فجرت محاولتي إنقلاب أحدهما فاشلة في حلب بتاريخ 28/3/1962 قادها الناصريون و ساهمت فيها اللجنة العسكرية و حكم على بعض ضباطها بأحكام مختلفة حمد عبيد ، محمد أبراهيم العلي و وليد حمدون ،.... و الأخرى تم التراجع عنها في 13/1/1963 بعد ان تحركت قوات الجبهة الى سعسع قرب دمشق بقيادة زياد الحريري .
 لقد لمع اسم الأخير الذي كان قائداً للواء السادس في القطاع الشمالي من الجبهة و مركزه مسعده و منه نقل الى قيادة الجبهة في القنيطرة و أصبح أسمه تتداوله الأوساط الشعبية كقائد لإنقلاب محتمل. و كان الحريري من الضباط المعادين لحكم عبد الناصر بحجة تسلط المصريين على سوريه، وفي نفس الوقت كان معادياً لحكم الإنفصال تدفعه طموحاته الشخصية بأن يصبح دكتاتوراً صغيراً، و كانت الجبهة يوم ذاك منفى للضباط الرافضين لحكم الإنفصال من ناصريين و بعثيين من صغار الرتب لأن عبد الناصر سرّح معظم الرتب الكبيرة و أجهزّ الإنفصال على الباقي فالتف الحزبيون حول قيادة الحريري.
 شعرت قيادة الجيش بخطورة الوضع في الجبهة فأصدر قائد الجيش زهر الدين قراراً في 1/3/1963 بتعيين الحريري ملحقاً عسكرياً في بغداد، وعين مكانه مسلم الصباغ قائداً للجبهة. أوعزت اللجنة لعناصرها الطلب الى الحريري ان لا يفوت الفرصة و يسرع بالإنقلاب و ليقطعوا الطريق على الناصريين الذين طلبوا تأجيل التحرك بعد ان تم تعيين أحدهم و هو راشد قطيني مسؤولاً عن المخابرات. تحدد يوم 7 آذار للعملية و لكن زلة لسان من الضابط محمود الحاج محمود أمام عبد الرحمن السعدي أحد ضباط المخابرات دفع الى تأجيل الأنقلاب الى صباح 8آذار.
 إنقلاب 8 آذار 1963 :
 يعدّ هذا الإنقلاب من أخطر ما تعرضت له سوريه منذ تكوينها كدولة بعد إنفصالها عن الدولة العثمانية لما تضمنه من أفراغها للروح الوطنية و القومية، فأذا كانت مؤامرة الأنفصال قتلٌ للوليد الوحدوي فأن إنقلاب 8 آذار هو محاولة إجراء عملية إستئصال للرحم العربي و لأجيال قادمة، و زرع مشروع طائفي في أنابيب أختبار دولية و إقليمية, و التأسيس لحكم إستبدادي. و قد ساهم في تنفيذ الإنقلاب أعضاء اللجنة العسكرية و ضباط من المسّرحين الذين ألتحقوا بوحدات عسكرية بواسطة أعضاء من التنظيم الذين كانوا في تشكيلات هذه الوحدات . أعلن الإنقلابيون حالة الطوارئ في البلاغ رقم (2) ليوم 8/3 و أصدروا مرسوماً من مجلس قيادة الثورة بإعادة الضباط الحزبيين المسّرحين حيث تم تعينهم بمواقع عسكريه هامة في العاصمة دمشق وحولها ، و أستدعي أمين الحافظ الذي كان ملحقاً عسكرياً في الأرجنتين و هو من الضباط الذين ساهموا في صنع الوحدة ثم تحول معارضاً لعبد الناصر فنقل الى السلك الخارجي ، و تربط الحافظ علاقات طيبة مع جماعة أكرم الحوراني ، و كان هذا ضرورياً لعملية التوزان داخل المؤسسة العسكرية، وبعد وصوله الى سوريه ضمته اللجنة الى صفوفها لتقارب المنطلقات و التعاون معه للتخلص من خصومها لؤي الأتاسي و مؤيديه الناصريين و زياد الحريري و جماعته . و تشكلت قيادة سياسية و حكومة من البعثيين و الوحدويين و الناصريين و القوميين العرب ، و مجلس لقيادة الثورة برئاسة لؤي الأتاسي و حكومة برئاسة صلاح البيطار.
 بدأت التصفيات على الصعيدين السياسي و العسكري, فعلى الصعيد السياسي صدرت قرارات العزل للقيادات السياسية الوطنية و في مقدمتهم أكرم الحوراني و خالد العظم .... الخ ، وعلى الصعيد العسكري صدرت قوائم بتسريح اعداد كبيرة من الضباط الدمشقيين (الشوام) بحجة تأييدهم للإنفصال, و تتابع هذا المسلسل فشمل الناصريين و الوحدويين و كان يستعاض عنهم بأعداد كبيرة من معلمي المدارس ممن يحملون صفات طائفية كضباط احتياط مما أضعف الجيش و أفقده خبراته القتالية والتي هيئت فيما بعد الى هزيمة الخامس من حزيران, و فتحت دورات أستثنائية للكلية العسكرية معتمدة على معايير غير وطنية مما يعني الترجمة الفعلية لتنفيذ المخطط الذي رسم في مصر لتحويل الكيان الطائفي الى سياسي.
 بعد نجاح الإنقلاب جرت محادثات الوحدة في القاهرة مع وفدين من سوريه و العراق مؤلفة من الناصريين و البعثيين توصلوا لأعلان الوحدة الثلاثية في ميثاق 17 نيسان 1963، وكانت مناورة من اللجنة لكسب الوقت و تعزيز ركائزها و تثبيت مواقعها و ممارسة عملية التدليس و الخداع أمام الرأي العام و المناورات لدفع عبد الناصر للإنسحاب من الميثاق 17 نيسان و تحميله فشل الوحدة التي لم يكونوا يوماً جادين في تحقيقها ، وعملوا سابقاً على فصلها ، فكان هذا الإعلان خطوة تكتيكية و ليست مبدئية من جانب اللجنة التي أسلف الذكر انها تشكلت ضد الوحدة .
 و كانت محاولة الأنقلاب الفاشلة في 18/ تموز والتي قام بها عدد من ضباط و صف ضباط الناصريين سبب مباشراً للقضاء على حلم إعادة الوحدة او تجديدها ، و كان للجنة ما أرادته بدفع عبدالناصر لأعلانه الأنسحاب من ميثاق الوحدة أحتجاجاً على أحكام السجن والأعدامات التي جرت للمشتركين في المحاولة الفاشلة . و أستقال لؤي الأتاسي من رئاسة مجلس قيادة الثورة لإعتراضه على المحاكمات و الإعدامات التي تعرض لها القائمون بالمحاولة , و قد خلا الجو للجنة بعد أستقالته وتصفية زياد الحريري لتنفيذ مخططها بتعين أمين الحافظ رئيساً للمجلس مكانه . كما حدث إنشقاق داخل الحزب بأستقالة عبد الكريم زهور و جمال الأتاسي (أحد مؤسسي الحزب) و هما من القيادات الأساسية لحزب البعث بسبب سياسات اللجنة العسكرية الأنفصالية التي أفشلت إعادة الوحدة ثم أدخلا السجن. و بعد الإنتهاء من تصفية الضباط الناصريين شركاء الأمس و خلو الساحة من الخصوم خارج اللجنة أنتقل الصراع الى داخلها بعد سلسلة التصفيات لكافة الأتجاهات والحركات. فأبعد محمد عمران الى أسبانيا بعد خلاف دبّ مع أعضاء اللجنة ضمن عملية الصراع على السلطة, التي تتابعت فصولها بالخلاف بين أمين الحافظ و صلاح جديد و حافظ أسد , فرضت إعادة عمران مجدداً عام 1965 و تسليمه وزارة الدفاع .
 بعد نجاح إنقلاب 23 شباط 1966و التي أطيح بها بأمين الحافظ تمت تصفية أعداد كبيرة من الضباط من خارج الطائفة العلوية تحت ذريعة تكتل أمين الحافظ .
 فأذا كان إنقلاب آذار وضع حجر الأساس لإقامة حكم طائفي فأن 23 شباط قطع شوطاً كبيراً في تشييد هذا البناء . و بعد نجاح أنقلاب 23 شباط بساعات دبَ الخلاف بين صلاح جديد و حافظ أسد من جهة و حلفائه المتأمرين من كتلة الدروز و على رأسهم حمد عبيد و سليم حاطوم و طلال ابو عسلة الذين تزعموا محاولة أنقلاب فاشلة في 7/9/1966 أذ قاموا بأعتقال صلاح جديد و نور الدين الأتاسي (الذي كان يشغل رئيس الجمهورية) في جبل العرب ولكنهم أضطروا تحت ضغط حافظ أسد وزير الدفاع و قائد القوات الجوية و تهديده بتدمير جبل العرب لأطلاق سراحهم و الفرار الى الأردن ، و كانت نتيجة هذه المحاولة تصفية عدد كبير من ضباط الطائفة الدرزية مما أتاح الفرصة لأحكام الطوق الطائفي . ويروى عن بعض المطلعين و الذين ما يزالون على قيد الحياة بأن حافظ أسد كان على علم و أتفاق بمحاولة سليم حاطوم في جبل العرب و لكنه غدر بهم .
و تحت ستار المزايدات اليسارية الطفولية ، وسياسة الأرض المحروقة ، و حرب التحرير الشعبية ، و الحزب الواحد الذي كان ضعيفاً و لم يستكمل بناءه التنظيمي حيث أنّ مجموع أعضائه صباح 8 آذار لم يتجاوز أكثر من (435) عضوا و هذا ما أكّده عمران في إجتماع لضباط قطنة عام 1965 في حوار مع إبراهيم ماخوس, و غيرها من الشعارات المتأثرة بثقافة المرحلة الستالينية، لتحويل الأنظار عن الوحدة الى بناء دولة قطرية منغلقة بحكم أقلية ، وسهّل نجاح الإنقلاب عقلية الأخ والصديق الفريق محمد أمين الحافظ الذي لم يكن مؤهلاً لقيادة تلك المرحلة المليئة بالتدليس و الخداع و الباطنية و هو بعيد عن ذلك و تنقصه الخبرة السياسية رغم وطنيته التي لايشك بها أحد , لقد رفض القيام بعمل إجهاضي لهذا الإنقلاب رغم تحذيرنا له بأن ساعة الصفر قد أقتربت , تحت ذريعة الوفاء و عدم الغدر لأن اللجنة قد إستدعته من الأرجنتين التي كان يعمل بها ملحقاً عسكرياً رغم أنه لم يكن عضواً في تنظيمها فكان يشعر بأنه مدين لها و هذه نقطة ضعف بالنسبة له رافقته خلال حكمه بالإضافة لأخلاقه التي ترفض الغدر و لشهامته وفروسيته (التي أصابها كبوة بعد سقوط بغداد في 9/4/2003 وسفره الى الى منطقة القائم على الحدود السورية – العراقية ثمّ عودته المشروطة الى سورية و ربما يكون سبب ذلك الكبر في السن و المرض و الوضع الأجتماعي). و مع ذلك فأنه يتحمل مسؤولية وطنية و أخلاقية و دستورية لأنه أقسم على حماية سوريه أرضاً و شعباً و سماءاً لكنه تقاعس عن واجبه لأعتبارات أدبية تتناقض مع المبادئ الوطنيةو التي أوصلت سوريه الى ما هي عليه الآن .
و بهذا الإنقلاب تم الإجهاز على البقية الباقية من الضباط الوطنيين و ذوي الكفاءات العسكرية فمنهم من أحيل على التقاعد أو الوظائف المدنية و أخرون أودعوا السجون و المعتقلات الى أن تم أحتلال الجولان و تهديد دمشق من قبل القوات الأسرائيلية .
أفتتح عهد الإنقلاب بمزايدات و حملة إعلامية كاذبة لتحرير قلسطين، ففي صباح 23 شباط أرسلت القيادة و فداً سرياً الى مصر برئاسة مصطفى الحاج علي كانت الغاية منه المزايدة على عبد الناصر و إحراجه لسحب قوات الأمم المتحدة من خليج العقبة و جزر تيران, و هذا ما تحدث به أحمد سويداني الذي كان رئيساً للإركان أمام إجتماع ضمّ ضباط قطنا في نفس يوم الأنقلاب لإقناعهم به .
 أدى هذا السلوك الصبياني الى حرب 5 حزيزان 1967 و حلت بالأمة العربية هزيمة نكراء أذ أحتلت الجولان و سيناء والضفة الغربية و غزة بدخولهم حرب غير متكافئة بعد إضعاف الجيش بسبب التصفيات المتتالية و تم التخلي عن الجولان دون قتال بأمر من وزير الدفاع حافظ الأسد و التي ما تزال ترزح تحت الإحتلال في ظل هدوء تام و التجديد المستمر لقوات الأمم المتحدة .
و ما كان لـ 23/ شباط أن تنجح لولا دعم المعسكرين الأشتراكي و الراسمالي ( ويوجد ما يثبت ذلك ) كل ضمن حساباته الخاصة و لكنهما متفقان على عزل سوريه عن محيطها العربي و أمتها بأقامة كيان سياسي طائفي حتى و لو كان في أحسن أحواله وطنياً ولكنه لا يمكن أن يكون الا أنعزالياً و ضعيفاً يسهل تنفيذ المخططات الخارجية بسبب بنيته و أعتماده الطائفية السياسية ، و لا يعني هذا ان الطائفة مسؤولة عن هذه الممارسات لأن قرارها مصادراً من قبل أقلية متعطشة للسلطة ، فأكثريتها مسحوقة و تعاني كما يعاني بقية أفراد المجتمع من فقر وقمع و ظلم و أضطهاد ، مما يفرض مسؤوليات أضافية على عناصرها القيادية و الوطنية ليكونوا في طليعة الأنتفاضة القريبة لأزالة الظم و التشويه التي لحق بها من بعض المغامرين و عشاق السلطة و بشكل خاص العائلة الأسدية و المرتبطين بها مصلحياً و وظيفياً . أن هزيمة حزيران التي حاول النظام التهرب منها و أسقاطها عن طريق بث الأشاعات الكاذبة و الأفتراءات على بعض الفئات الأجتماعية الوطنية كتحميل الدروز و أتهامهم بالعمالة للعدو و انهم كانوا سبباً بالهزيمة ، و سجن الضباط الذين عادوا من لبنان و الأردن للدفاع عن الوطن و أتهامهم بالتآمر وتشكيل محاكم خاصة و ميدانية ، تم بنتيجتها أعدام بدر جمعة و سليم حاطوم و أصدار أحكام متفاوته على الباقين ، لفرض الأرهاب على المجتمع و تخويف المؤسسة العسكرية .
 كان من أفرازات هذه الهزيمة و كمحاولة لتبرأة الذات و ضمن الصراع على السلطة تبودلت الأتهامات بين حافظ أسد وزير الدفاع الذي أصدر البلاغ بالأنسحاب الكيفي من الجولان دون قتال و الذي لا مثيل له في التاريخ العسكري من جهة و صلاح جديد الأمين القطري و أحمد سويداني رئيس الأركان و عبدالكريم الجندي مدير المخابرات الذي قتل أو أنتحر في 2/3/1969 نتيجة الخلافات ، و لقد جاء في وصية الجندي التي نشرتها صحف لبنانية و مصرية بأن حافظ أسد مشبوه وعميل و أنه ينفذ مخططات الأعداء بدقة . أستمرت الأزمة و تراشق التهم بين رفاق الأمس حتى وصلت الى أنقلاب 16 تشرين ثاني 1970 (الحركة التصحيحة) وهكذا أنقلب الأسد كعادته في الغدر (على صلاح جديد شريكه في التآمر في شباط 1966 ) . فأذا كان أنقلاب 8 آذار 1963 هو أخطر ما مر على سوريه فأن انقلاب 16 تشرين الثاني 1970 هو الأبن الشرعي له و الحلقة الأسوء ليس في تاريخ سوريه و حسب بل في دول العالم الثالث ، حيث حسم الصراع لصالح حافظ أسد الذي أكمل بناء نظام أستبدادي أمني لا مثيل له في القرون الوسطى معتمداً على الطائفية السياسية و أثارة الغرائز البدائية و للتدليل على هذه الخطورة نستعرض بعض المحطات لهذا الأنقلاب و الحوادث الدامية والدمار النفسي و الأجتماعي و الأقتصادي الذي حل بالبلاد منذ ذلك التاريخ و حتى الأن . - وفي عام 1973 أشعلت الحرائق و دمرت المباني لأجل الدستور الذي لم يرى النور و لم يطبق منذ ذلك التاريخ رغم أنه مفصلاً على مقاسات النظام .
 – دخوله حرب تشرين التحريكية و التي لم يكن جاداً بها و لا مستعداً لها و أدت الى خسارة 29 قرية ، و مؤتمر جنييف الذي تخلى به عن الثوابت و أباح و حلل كافة المحرمات الوطنية و الأعتراف بقراري مجلس الأمن (242) و (338) و الهاث وراء سراب الصلح و المفاوضات و الأعتراف .
 - دخول القوات السوريه الى لبنان الذي عاثت فيه فساداً ، وتدمير تل الزعتر ، وتحجيم المقاومة الفلسطينية ، و حوادث حماة الأولى و القضاء على ماتبقى من منظمات المجتمع المدني و النقابات و مجزرة تدمر عام 1980 ، أغتيال صلاح البيطار في 21/7/1980 و هو أحد مؤسسي الأساسيين الذي يحكم بأسمه بعد مقاله الشهير الذي يعتذر فيه تحت عنوان عفوك شعب سوريه العظيم ، و رفض نقل جثمان أكرم الحوراني من الأردن الى مسقط رأسه في حماة ، ولم يغفر له نضاله الوطني و السياسي و الأجتماعي بتحرير الريف و رفع الظلم عنه و منهم أبناء الطائفة العلوية نفسها ،و مجازر حلب و سرمدا و جسر الشغور و حماة الثانية عام 1982 التي راح ضحيتها عشرات الالوف من الأبرياء ، التخاذل أمام القوات الأسرائيلية في لبنان مما أفسح المجال لأحتلال بيروت .
 – محاصرة ياسر عرفات بالتعاون مع أسرائيل و أخراجه بوساطات دولية من طرابلس .
 - المشاركة في حفر الباطن مقابل صفقة مع أمريكا لدخول بيروت الغربية و أسقاط حكومة عون .
 - خياره الستراتيجي بما يسمى السلام .
 - بناء نظام أستبدادي طائفي و تفشي الفساد و الرشوة و البطالة و افقار المجتمع و تهريب الأموال و أضعاف المجتمع الذي أصبح لا هم له الا الحصول على لقمة العيش و لا يجدها الا بشق الأنفس . ان موت حافظ أسد في 10/6/2000 و تعديل الدستور المعلق بقانون الطوارئ و المادة (153) منه بدقائق معدودات و أتاحة الفرصة لأقامة الجمهورية الوراثية الأولى و توريث السلطة لبشار الأسد الذي لا يملك أي مؤهلات أو شرعية سوى كونه أبن لمغتصب السلطة في سوريه ودكتاتورها .
 ان نظام بدائياً يقوم على مخلفات رواسب الماضي البعيد و أثارة الغرائز المتخلفة و البعيد عن روح العصر و متعطشاً للسلطة ، محطماً للنسيج الأجتماعي و سقوط كافة الأقنعة التي حاول التستر بها تحت ستار الحزب . يضع الشعب أفراداً وتنظيمات سياسية و مجتمع مدني و لجان حقوق الأنسان أمام تحمل مسؤولياتهم للقيام بواجباتهم التي تعتبر فرض عين على كل مكلف لأسقاطه و أنقاذ سوريه بأقامة نظام تعددي ديموقراطي تسوده العدالة والمساواة دون تمييز بين كافة مكونات المجتمع و لأي سبب كان ، و ألغاء حالة الطوارئ و أطلاق الحريات العامة ، ويتحمل أبناء الطائفة العلوية مسؤولية وطنية كبرى و التضحية من أجل أنقاذ البلاد و الحفاظ على الوحدة أرضاً وشعباً .
 16/3/2006
هل جاء الهدهد من دمشق بنبأ يقين؟
 قصي غريب
باحث عربي سوري
يرتبط بذاكرتي, منذ أيام الدراسة الثانوية, و بداية الأهتمام بالسياسة، السيد عبد الحليم خدام نائب الرئيس المنشق عن النظام الإستبدادي الذي يقيد حريتنا و يقبع على حراك حياتنا نحو الأفضل منذ إنقلاب عفواً (سورة 8 آزار 1963), بطائر الهدهد, و لكن ليس هدهد النبي سليمان- ع- الذي جاء ذكره بالقرأن الكريم, و إنما هدهد قصيدة الشاعر مظفر النواب التي هجا فيها الحكام العرب و منهم الرئيس الراحل حافظ الأسد و وزير خارجيته عبد الحليم خدام, و جاء فيها: ((ديـ... الشام و هدهده)). و مع تطور الوعي عرفت التاريخ السياسي للسيد عبد الحليم خدام, فقد كان محافظاً لمدينة حماة في 1964, عندما قصف (الرفاق السوار) جامع السلطان, و كان محافظاً لمدينة القنيطرة عندما أحتلت من قبل الكيان الصهيوني في حرب 5 حزيران 1967, ثم أصبح وزيراً للإقتصاد, و في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد رقي السيد عبد الحليم خدام الى منصب وزير الخارجية, و في ما بعد الى نائب للرئيس و أستمر في هذا المنصب في عهد الرئيس بشار الأسد حتى إنشقاقه في بداية 2006. و على الرغم من كل هذه المناصب التي تسنمها السيد عبد الحليم خدام, إلا إنه عملياً لم يكن في آلية النظام الشمولي الإستبدادي الفئوي الأسروي إلا عبارة عن قطعة ديكور يجمّل الفئويون فيها عورات سياسة التمييز في التعامل و عدم المساواة بين أبناء الشعب السوري الذي أبتلى بهم. و لكن هذا لا يعفي أبداً السيد عبد الحليم خدام المحافظ و الوزير و نائب الرئيس و ((القائد في المجتمع و الدولة)), على الرغم من إنشقاقه عن النظام من أنه يتحمل مسؤلية كبيرة مع أمثاله من المسؤولين السوريين لما أصاب الشعب السوري من القهر و القمع و الإعتقال و القتل و النفي و الفقر و العوز و الركض وراء لقمة العيش في وطن اصبح مزرعة و إقطاعية لفئة و أسرة و صبيان يتحكمون في مقدراته السياسية و الأقتصادية. على كل حال فأن السيد عبد الحليم خدام نائب الرئيس المنشق عن نظام القهر و الفساد خرج علينا من فضائية العربية و في ما بعد من فضائية الحرة كالهدهد وقد جاء من دمشق بنبأ يقين من أن النظام الحاكم فيها و الذي خدمه طويلاً هو مستبد و فاسد و لم تفلح محاولات إصلاحه, لذلك فقد إختار الوطن على النظام, لأن النظام أصبح يشكل خطراً على سورية, و إنه لم يخرج مغامراً أو مقامراً بل إنه يعرف ماذا يفعل, و أكد إن الماضي يناقش في مرحلة معينة و لا بد من مناقشة الماضي, لكنه أكّد على الوضع الراهن لأن البلاد في دائرة الخطر و طرح على المعارضة السورية مشروعاً للتغيير الوطني الديمقراطي. إذن لقد تحول السيد عبد الحليم خدام من أبراج السلطة الى خنادق المعارضة و لكن هل تقبله المعارضة السورية المقهورة و المعذبة في خنادقها؟ على الرغم من تحفظنا الشديد على السلوك السياسي للسيد عبد الحليم خدام, إلا أنه من المفروض على المعارضة السورية أن تعض على جراحها المفتوحة و تقبل التعاون معه إذا كان صادق النية في تبني الديمقراطية مشروعاً للتغيير الوطني و ليس شعاراً مرحلياً و آنياً لحماية شخصه للإعتبارات الآتية:
 1. يعد التعاون مع السيد عبد الحليم خدام و أمثاله من المسؤولين السوريين مستقبلاً ضرورة وطنية من أجل الإسراع في التغيير الديمقراطي, فالتغيير يحتاج الى جميع القوى السورية بما فيها أطراف من النظام فضلاً عن إنه يأتي إنسجاماً و إلتزاماً أدبياً و أخلاقياً و سياسياً من قبل المعارضة السورية و خاصة الذين وقعوا على إعلان دمشق أو أيدوه, فقد جاء في الإعلان: ((و يرى الموقعون على هذا الإعلان, إن عملية التغيير قد بدأت, بما هي فعل ضرورة لا تقبل التأجيل نظراً لحاجة البلاد إليها, و هي ليست موجهة ضد أحد, بل تتطلب جهود الجميع. و هنا ندعو أبناء وطننا البعثيين و أخوتنا من أبناء مختلف الفئات السياسية و الثقافية و الدينية و المذهبية الى المشاركة معنا و عدم التردد و الحذر, لإن التغيير المنشود لصالح الجميع و لا يخشاه إلا المتورطون بالجرائم و الفساد)). و جاء أيضاً ((تمهيد الطريق لعقد مؤتمر وطني, يمكن أن تشارك فيه جميع القوى الطامحة الى التغيير, بما فيها من يقبل بذلك من أهل النظام, لإقامة النظام الوطني الديمقراطي بالإستناد الى التوافقات الواردة في هذا الإعلان, و على قاعدة إئتلاف وطني ديمقراطي واسع)). و مما جاء في هذه الفقرات ينطبق على حالة السيد عبد الحليم خدام و أمثاله من أركان النظام.
 2. إن التعاون من قبل المعارضة السورية مع السيد عبد الحليم خدام نائب الرئيس المنشق يشجع أطراف من النظام للإنشقاق عن السلطة, و ربما هناك أطراف أخرى في النظام تنتظر ردود الفعل و الأساليب التي يعامل بها السيد عبد الحليم خدام من قبل المعارضة السورية لتحديد مواقفها المستقبلية من التعاون مع المعارضة و الإنشقاق عن النظام, و على المعارضة أن تراعي هذه المعادلة الدقيقة. إن إنشقاق مسؤولين سوريين عن النظام سوف يساهم في إضعافه و يعجّل برحيله و يفتح الباب أمام التحول الى النظام الديمقراطي و خلاص شعبنا.
 3. إن المعارضة السورية ترفع الديمقراطية مشروعاً وطنياً للتغيير و حتى تتماهى مع هذا الطرح و تكون صادقة و شفافة, و حتى لا تكون الديمقراطية التي تطرحها شعار سياسي و إبتذال, فمن المفروض أن تتعاون المعارضة مع السيد عبد الحليم خدام و أمثاله في المستقبل و خاصة الذين لم تتلطخ أياديهم بدماء الشعب السوري, لأن الديمقراطية هي الإيمان بحق الآخر في الحرية و التفكير و إبداء الرأي و إحترامه و تقبله و الإعتراف بوجوده و الإستماع له.
 4. يعد اللقاء و التعامل مع السيد عبد الحليم خدام مؤشراً على ان المعارضة السورية التي مارس عليها النظام الشمولي سياسة الإقصاء و العزل السياسي منذ 1963لا تؤمن بها, و لا تمارسها مع مخالفيها في الرأي حتى و أن كانت الخلافات معهم جذرية و عميقة, و بهذا تعطي للنظام درساً في الوطنية. لذلك فأن اللقاء و التعامل و التعاون مع السيد عبد الحليم خدام و إن كان ضالاً, يبقى أفضل من اللقاء مع اعداء الوطن و الأمة شامير و باراك . و بناءاً على ما تقدم فأن هدهد النبي سليمان –ع- الذي جاءه من سبأ بنبأ يقين كان فاتحة لقول ملكة سبأ بلقيس ((ربي إني ظلمت نفسي و أسلمت مع سليمان لله رب العالمين)). فهل يكون السيد عبد الحليم خدام الهدهد الذي جاء من دمشق بخبر يقين إن النظام مستبد و فاسد, فاتحة لتغيير النظام و إقامة النظام الوطني الديمقراطي القائم على إحترام حقوق الإنسان, و التعددية و السياسية, و تداول السلطة.

اعتذر.. وأنحاز إلى الحرية
مزيداًَ من الكراهية
 سلمى السهروردي
معذرة ...
 معذرة إلى الإنسان الأول إلى صاحب الخلق العظيم . وأين تقع معذرة أمَةٍ ضعيفة مثلي من صاحب الجناب الأفخم..؟!! أعتذر وأتلفت حولي فلا أجد رمحاً ولا سيفاً يبكيان ولا حتى الأشقر المحبوك الذي جاز أهله فلم يعد يستوقفه بكاء .. اعتذر ...وأنادي على فتاة دمشق لتقص جدائلها من جديد رسالة إلى الأشباه فما في دمشق غير المسجد المحزون ، لا مروان ولا يوسف يصنع من جديد ميسلون... وبعد يا فتاة ، هذا محمد وقد بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين، وأصاب ساطورهم المفصل، ولم يبق في القوس منزع!! فماذا أنت فاعلة؟! ضمي إليك نفسك واعلمي أن العير أيضاًً يحسن النزوان واتركي أحاديث (سعيد وسعيدة) وانسجي من فضاء الحرية سداً يرد على القوم أمواج كراهيتهم حتى تفرقهم ، وحاصريهم بها حتى يثوبوا إلى رشدهم .. اعتذر ..ولو كان لي أن أُعيد كتابة الفقه الإسلامي لاستبدلت صفة الرجولة التي أضرب عنها الفقهاء (بالذكورة) التي أجمعوا عليها ، فالعالم مليء بالثآليل التي لا تضر ولا تنفع. اعتذر.. وأتذكر مقام صاحب الجناب الأفخم، وقد غدا بخادم دون حامٍ. الحرمان على ما أظن واقدر لا يحتاجان إلى (خادم) فالخدمة يقوم بها كثير من الضعفاء أمثالي، وإنما هما بحاجة إلى (حامٍ) يحمي الحوزة ويذود عن البيضة؛ ولكن هيهات هيهات حال الجريض دون القريض حتى من ظننا فيهم حيناً التعصب والضيق والانغلاق غدوا يحمحمون ويجمجمون ويحوقلون ويدمعزون!! ذهب عز بن عبد السلام .وغداً يُحرق الكتاب الذي جاء به محمد بنفط محمد نفط الإسلام، والقوم سكارى ، وألبوم جديد لنانسي ينسيهم أولاهم وأخراهم. قال إما اعتدلت وإما اعتزلت . ونقول لهم إما انتصرتم، فقد أطمعتم بنا من لا يدفع عن نفسه ، وإما اعتزلتم. صحراءَ نريدها. ملعبَ خيل نريدها، تمراً ووشلا وعزاً وأرجوانا ولازورداً لا يحمي الحقيقة فيها إلا قائم السيف ، فلا تتسولوا قوانين تحمي ضعفكم لأنها لن تطبق إلا عليكم !! اعتذر.. وانحاز إلى الحرية ، وأرفض قانوناً يحمي المقدسات لأن المقدسات لا تحميها القوانين وإنما تحميها عزة الجانب والغضبة المضرية مقولة من قال :
 وكنت إذا غمزت قناة قوم    كسرت كعوبها أو تستقيما
ما أزال منحازة إلى الحرية لنلقنهم بالحرية معنى المقدس ومكانته وقيمه، فما تصنع باقة الورد مع أمة الجعلان.. أعتذر إلى صاحب المقام الأرفع و أصر على الانحياز إلى الحرية، فكم هي جميلة هذه الحرية التي تكشف عن بعض خبيئة القوم، ومكنونات الضمائر وما تخفي الصدور، لئلا يكون أمرنا علينا غمة بعد اليوم، ولتفضح الحرية أباليس ما زالوا يلبسون علينا ويزخرفون .. سأبقى منحازة إلى الحرية فكوني معي يا فتاتي.. تعالي نرفض أي قانون يحدد لها أرضاً أو سقفاً. القانون جميل في المجتمعات المدنية. وليس للمجتمعات الرعوية إلا قائم السيف تذكري جدتك الخنساء تتحدث عن عصر (من عزَّ بزََّ) نحن اليوم هناك. لقد دثروا العصر الذي قال قائله: (القوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق والضعيف فيكم قوي حتى آخذ له الحق) تلك كانت دولة القانون. واليوم للرجل القادم من تكساس قانونه . قانونه الذي نعرف. قانون شيوخ قريتنا يوم كانوا يرفضون تقديم الشكوى لضابط الشرطة. بصمت يدفنون قتيلهم (ليست لدينا مشكلة) تحبس النساء الدمع في المحاجر (لم يقتل منا أحد..) فهم كانوا يعتقدون أنهم أعز من أن يحتموا (بقانون !!) غير قانون العز والجناب المنيع. في المجتمع الرعوي الذي نعيش إما أن تكون عزيزاً أو تستذل وتستباح . وهذا هو معنى الوجود. الوجود الذي يسبق (ماهية ) مليار ونصف غثاء كغثاء السيل أو يثوروا... سأظل منحازة للحرية.. لأنها المأمولة لإحداث الصدمة بعد الأخرى لتعيد الحراك إلى الأرض اليباب لتنجب من جديد (حسيناً) في يوم عاشوراء . وليقف ابن جبير في وجه الحجاج، وليرتفع صوت ذات النطاقين: آما آن لهذا الفارس أن يترجل؟! الإسلام اليوم لم يعد طيراً مقصوصاً جناحاه وإنما غدا دريئة نبل يتعلم عليها من غدا وشدا وهب ودب الرمي، ويوجه إلى سوادها الطعنات.. واذلاه يا لتغلب.. أنادي غسان بعد أن أعياني عدنان .. طيب الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول واذلاه يا لتغلب.. صاحتها هند، فأجابها:
 ألا لا يجهلـن أحد علينـا   فنجهل فوق جهل الجاهلينا
انحاز إلى الحرية وهذه الذي أريد منها.. أريدها سلاحاً يرد الحجر من حيث جاء ويوفي. أريدها سميفونية رائعة تخيف وترهب حتى الأجنة في أرحام النساء أن تفكر بالدنو من ساحة المسلمين ( إنا إذا نزلنا في ساحة قوم فساء صباح المنذرين..) فأين الأحرار الأبطال المبدعون أين النحاتون والرسامون والأدباء والشعراء؟! أين ابن الفريعة يذب عن عرض رسول الله؟! بل من لكعب بن الأشرف فقد آذى الله ورسوله؟! لقد كانت شيطانة الدنمارك الأولى أقسى (يوم اتهمت أمومتنا في فلسطين) عودوا إلى ذلك اليوم أيها النساؤون لتعرفوا كم هي جميلة الحرية التي تمكنك من الدفاع عن نفسك بقائمك، عليك أن تكف عن الاحتماء (بزوج أمك) انتهض إذا شئت باسم بني أبيك... سدوا على القوم طريقهم بمخازيهم. فمن يقتحم اليوم على القوم تلك الصفحات، ويسدد لهم الضربات الحرّة تحت الحزام. (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون)... يا قوم (ادخلوا عليهم الباب ..فإن دخلتموه فإنكم الغالبون). سأظل منحازة إلى الحرية.. وأنا يقينة أن ما جرى ويجري لم يكن فلتة ولا زلة فليست فلتة تلك التي تزيد أخواتها (على أخوات كان) في سجال ما برح وما انفك وما زال بوش وبرلسكوني وبلير كل يوم يتحفوننا بجديد .. ما جرى ويجري ديدن له ما قبله وسيكون له ما بعده .. أتبين هناك في الركن المظلم من يخطط ويحرك، ولما لا يكون لنا من يفعل ذلك تحت شمس الحرية نخطط ونحرك وندبر ونذكر، لأننا أمة من النسائين، لم لا تقوم بين ظهرانينا أمة من الناس تذكرنا دائما أننا في حرب وتمد هذه الحرب بوقودها.. لما لا تنظم هذه الأمة من الشعراء والأدباء والخطباء والكتاب لنا نشيدا عنوانه (لا تنم..) فالسكين على الحلق وتوشك أن تحز الأوداج.. مسحورة أنا بالكتاب العزيز وبقانون فيه يقول: ( ولولا دفع الناس بعضهم ببعض..) وبعض الناس اليوم في الدنمارك والنرويج وفرنسا وتكساس فأين البعض الآخر.. قاتلك الله (دعبل) بل رحمك الله أأنت ها هنا اليوم تنشد: أني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا لتكن في هذا العالم الحر الفسيح لجنة متابعة. أناس يمثلون (البعض) الذي يتلقى الدفع ويدفع لئلا (تهدم صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله..) وهم إنما يخافون من أسماء الله اسمين (الحق) لأنهم أمة الباطل و(العدل) لأنهم شعوب الاستئثار والظلم، قال سارتر يوما إن فرنسا مستعدة للقتال إذا اختفى طبق اللحم عن مائدة الفرنسيين اليومية. ويلي على أبناء عالم لا يذوق اللحم إلا في الولائم، وعلى آخرين يقتلهم الجوع على الطرقات.. إن لم ينالوا بالهوادة حقهم ينالوه يوما والصوارم ترعف أعتذر إلى صاحب المقام الأرفع وانحاز إلى الحرية.. فالحرية كما تنجب الحب تنجب الكراهية. ومزيد من الكراهية مع هؤلاء القوم ينفع. وأخوف ما أخاف على أمتي: الأنيق بقفازاته وياقته البيضاء. أخاف لسانا أحلى من العسل. أخاف مستر (جيكل) أضعاف ما أخاف (هايد) لذلك أصر على أن نعطيه المزيد من الحرية.. المزيد من الحرية ليبدي بوش وبلير وشيراك وميكل وكل (الشواريين) هنا وهناك كل ما في دواخلهم، وليجهزوا على البلبلة التي تحول بين بني قومي وبين بناء برج بابلهم. ولتسقط مرة بعد مرة الذرائع. ومرة أخرى يفرض عليك الكتاب العزيز جنابه فلا تستطيع أن تحيد عنه (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة) سأظل منحازة إلى الحرية.. يقولون وكنت أظن إنها هدية علمانية، اليوم بدأت أتحسسها في كرامة ابن عبد الله بسمة وكلمة طيبة. حتى إذا خانوا وهانوا نادهم بصوته الرفيع: يا إخوان القردة والخنازير فألجأهم ليستنجدوا (مه يا أبا القاسم ما كنت جهولا). الاشمئزاز الذي أثارته الرسوم الكالحة في نفسي تجعلني أعيد تلمس موقفي في أي بحيرة من الخداع والكذب كنت أسبح. كثيرات من بنات قومي سيفعلن الشيء نفسه. سنتواصل مع ابن عبد الله ليس من خلال مجتمعات الجهل والخرافة والتقاعس والذلة.. وإنما سنحلق معه في سماء دافئة بالنشيد العلوي فأراه في السحاب يقرر على الأهل طريقهم إلى الطهر والنقاء والحب (الأنبياء أبناء عيلة دينهم واحد..) كنت بالأمس في ما أزعم انتمي إليه على طريقتي (أدين بدين الحب..) ولكنني اليوم مندفعة إلى الاعتراف بأنني سأنتمي إليه على طريقته هو، مزيدا من الحرية تعني مزيدا من الحب ومزيدا من الكراهية أيضا.. وأراني أعود مرة أخرى إلي ظل(هيغل) ولكن من بوابة ابن عبدالله هذه المرة.. يا بني قومي.. هذا محمد الذي يداس طرف ردائه فماذا أنتم فاعلون؟!! 
 3/2/2006

سجل أنا عربي
 

 قصي غريب

 باحث عربي سوري

 أن حرية التفكير و التعبير من الحريات الأساسية, و من حقوق الأنسان, و لكن هل من أدب الحرية أن يؤذي الآخرون السوريون في مشاعرهم القومية العربية و يمس بعقيدتهم الأسلامية؟ الآن هذا ما يحصل فيطرح و يحاول البعض و بشكل لا يخلو من الأستبداد تهميش و طمس هوية سوريا العربية, و تغييب و وأد الأسلام, دين و ثقافة الأغلبية من الشعب السوري. و يبدو من وجهة نظر هؤلاء البعض أن النظام الوطني الديمقراطي لا يكتمل إلآ بتهميش عروبة سوريا, و تغييب الأسلام, و كأنهما وراء المأساة الأنسانية التي يعيشها الشعب السوري منذ أكثر من أربعة عقود و ليس النظام التسلطي الشمولي الفئوي, و لكن يظهر أن هذا هو تفكير و منطق عالم أصحاب مفردات (المكونات) و (المنظومة) فمنطقهم المقنع بالديمقراطية, و التقدمية, و الأسلامية, و الأنسانية, يبدو لهم وحدهم أنه متكيف مع العصر و متطلبات الحالة الوطنية فيحاولون كلاً من آيديولوجيته أو عقيدته أو إنتمائه طمس و تغييب جذري للعروبة و الأسلام و كأنهما العائق أمام تطبيق المنهج الديمقراطي و التماسك الوطني و ليس العائق الإستبدادية الفئوية, و في الوقت نفسه يطرحون بأن التغيير و الإصلاح في سوريا يجب أن يكون متدرجاً و مرتكزاً على التوافق و نرى بأن هذا المنطق ملتوي و يكيل بمكيالين. إن هذا السلوك الإستبدادي الضيق الأفق و القاصر على فهم الداخل الوطني السوري يحاول بشكل يائس أن يتجاوز الحقائق و المعطيات الآتية: 1. الناحية السكانية: يشكل العرب الأغلبية المطلقة لسكان سوريا و هذا ما تؤكده الإحصائيات و خاصة الأممية منها, و هذا لا يعني مطلقاً عدم وجود أقليات قومية سورية أخرى تعيش بين ظهرانيي العرب السوريين, فأصبحوا الأهل و الأشقاء و الشركاء في الماضي و الحاضر و المستقبل و المصير. و لكن هذا الوجود القومي غير العربي لا يؤثر أبداً على هوية سوريا العربية و على إنها جزء من الوطن العربي و إن شعبها جزء من الأمة العربية. إن الأقليات القومية تتواجد في أغلبية دول العالم, ففي فرنسا مثلاً يوجد 6 مليون عربي و مسلم و لكن هذا الوجود الأقلياتي لا يؤثر على هوية فرنسا الوطنية و لا يؤثر على أوربية فرنسا و إنتمائها الى العالم الأوربي, كما إنه لا يؤثر على مسيحية و كاثوليكية فرنسا على الرغم من الفصل المطلق بين الدين و الدولة فيها. و كذلك الأمر في الولايات المتحدة الأميركية فعلى الرغم من إن المجتمع الأميركي يتكون من أقوام و أديان مختلفة كونه مجتمع إستيطاني إلآ أن الآنجلوساكسون البيض البروتستانت هم الذين أعطوا للولايات المتحدة الأميركية هويتها السياسية و الثقافية و الدينية و الأقتصادية. 2. الناحية الدينية: الإسلام هو دين الأغلبية العربية و ثقافة جزء شقيق من الأغلبية, كما أنه دين و عقيدة الأقوام السورية الشقيقة الأخرى و لكن هنالك علاقة وثيقة بين العرب و الإسلام كدين سماوي و كحضارة دينوية بحيث لا يمكن تجاوزها, فمن ناحية الدين السماوي النبي محمد - صلى الله عليه و سلم – عربي, و القرآن الكريم تنزل بلسان عربي, و حملة الرسالة الإسلامية و ناشروها في أرجاء الأرض عرب, و الإسلام كحضارة رواده عرب و مسلمون تعربوا بالإسلام و قد جاء في القرآن الكريم ((و إنه لذكر لك و لقومك و سوف تسئلون)), و بناءاً على هذه الآية الكريمة فأن العرب يتحملون مسؤولية و لا يطالبون بإمتياز. لذلك فإن الدين الإسلامي له أهمية كبيرة في حياة العرب فقد طبع أكثر مظاهر حياتهم بطابعه الخاص, فالعروبة أستمدت منه القوة و الحياة فكان الإنطلاق العربي مبعثه الإيمان بالإسلام فأبدعوا حضارة أشرقت على الأنسانية و أخذت مكانتها بين الحضارات الأنسانية الكبرى. أما من الناحية الثقافية فقد بلغ أثر الإسلام كل ناحية من نواحي ثقافتنا العربية فأصبحنا لا نستطيع أن نفهم تراثنا الآ بعد دراسة الإسلام. لذلك فأن الإسلام بالنسبة لنا ليس مجرد دين و لكنه أسلوب و منهج حياة فمن حقنا أن نتجه نحوه كمصدر للهوية, و القوة, و التقدم, و المواجهة, فقد كان و سيبقى دائماً لنا خط الدفاع الأول عن وجودنا و هويتنا. و للتذكير فأن الديانة الكونفوشوسية تشكل مرتكز الحضارة الصينية, و كذلك الديانة الهندوكية تشكل مرتكز الحضارة الهندية. و من الجدير بالذكر إن الكثير من القوميين العرب السوريين و القوميين العرب يربطون بين العروبة و الإسلام و يرون إنهما و جهان لعملة واحدة, مع إن العروبة إنتماء قومي و الإسلام دين إلهي. و لكن من المفارقة إن الحركة الإسلامية السورية لا تعطي العروبة حقها و دورها في الإسلام, مع إن الدعاة الإسلاميين الكبار مثل الشيخ أبو الأعلى المودودي, و الشيخ حسن البنا, و الدكتور محمد المبارك, و الشيخ سعيد حوى قد قالوا خيراً في العروبة و الإسلام و هو ما يعبر عن ضمائرنا, و لكن هذا لا يروج أو يسوق مع إن من مصلحة الأمة أن تتبنى الحركة الإسلامية السورية العروبة بناءاً على الآية الكريمة ((و إنه لذكر لك و لقومك و سوف تسئلون)). 3. الناحية التاريخية: العروبة واضحة المعالم في سوريا فقد طبعت كل شيء فيها فحاضرتها دمشق كانت مركز الخلافة العربية الإسلامية – الدولة الأموية - و كانت سوريا موئل الحركة القومية العربية و قلبها النابض و يدها العاملة نحو الوحدة في العصر الحديث. و على الرغم من أن النظام الإستبدادي الشمولي قد أساء كثيراً بسياساته و سلوكياته الى العرب و العروبة فإن سوريا كانت و ستبقى قلعة و ثغراً عربياً مرابطاً. و بناء على ما تقدم فإن طرح و محاولة سلخ سوريا عن أصولها التاريخية بتهميش و طمس هويتها العربية و التخلي عن منابعها الروحية بتغييب الإسلام هو مطلب غربي من أجل الذوبان في حضارة الهمبركر و الكوكاكولا و ستار أكاديمي, كما أنه يتماهى و يتداخل مع مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تدعو له الولايات المتحدة الأميركية من أجل إدخال (إسرائيل) في نسيج المنطقة. و من الأهمية التذكير هنا أنه بعد نهاية الحرب الباردة بدأ يطر ح في الغرب و خاصة في الولايات المتحدة الأميركية أن القومية العربية قد (هزمت) و أن الإسلام (دين إرهابي). و إن لم يكن كذلك فإن محاولة تهميش العروبة و تغييب الإسلام يدخل في باب الحقد و السخط و الإنتقام و كان الأولوية أن يطلق العنان لهذه المشاعر نحو النظام الفئوي الذي أساء لسوريا شعباً و تاريخاً. و من الجدير بالإشارة إن تمسكنا بهويتنا العربية و عقيدتنا الإسلامية يعود الى أن عروبتنا هي ممارسة لفضائل يأمر بها الإسلام و عندما نطرح هذا فإننا لا نريد دولة شوفينية او ثيوقراطية, فالتعصب القومي لا ينتج عنه إلا الحقد و الإنتقام و نحن نقيم في الأرض و ليس في السماء, فنحن مع الدولة المدنية التي يكون فيها ((المواطنين أمام القانون سواء و هم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية و السياسية و فيما عليهم من الواجبات و التكاليف و لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الدين أو المذهب أو الأصل أو اللغة)). أخيراً و في زمن العولمة و الأمركة و المكونات و المنظومة أستنجد و أستعير صرخة محمود درويش شاعر المقاومة الفلسطينية و أصرخ بأعلى الصوت و أقول سجّل أنا عربي.


رفع سعر البنزين والقرار الطائش

 أصدرت سلطات دمشق في الرابع والعشرين من كانون الثاني الحالي قرارا برفع سعر مادة البنزين بنسبة 25% وبررت هذا القرار لاسباب غير مقنعة، ومن بين هذه التبريرات ارتفاع اسعار النفط في السوق العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج والتصفية، وزيادة الطلب على المنتجات النفطية... الى اخر المعزوفات. ان كل هذه التبريرات وغيرها ليست مقنعة فحسب، بل غير صحيحة، ولم يتحدث احد من رموز السلطة عن السبب الحقيقي وراء رفع سعر البنزين، فما هو هذا السبب ولماذا تلجأ السلطة الحاكمة لرفع سعر هذه المادة الحيوية في هذا الوقت بالذات؟. لنعود الى توصيات مؤتمر حزب السلطة الأخير فنجد ان من اهم وابرز التوصيات هي اعتماد نظام السوق والابتعاد عن النظام الاشتراكي الذي طالما اشبعوا الشعب السوري الكثير من شعاراته طوال السنوات الأربعين الماضية. ان اعتماد نظام السوق في سوريا بات أمرا واقعاً وحقيقة ثابتة الامر الذي يتطلب ترك الاسعار بدون قيود وضوابط، بل على السلطة ان تقرر بنفسها رفع اسعار السلع الخاضعة لسلطتها كمادة البنزين ومنتجات النفط الأخرى لينطلق بالتالي غول التضخم ويأكل الأخضر مع اليابس. لقد اصبحت سلطة الفساد الطرف الأساسي في رفع الأسعار وتلعب هذه الورقة لتغري اباطرة الرأسمالية العالمية وفي المقدمة صندوق النقد الدولي بقبول النظام (الاقتصاد الجديد) في النادي الراسمالي الذي من اولويات شروطه رفع اسعار السلع الضرورية والهامة لحياة الناس وترك التضخم يفعل فعله في المجتمع بدون رحمة. ويظن من يظن ان رفع سعر البنزين بنسبة 25% سيختصر فقط على مادة البنزين، ولو ان الامر ينحصر في سعر هذه المادة لهانت الاحوال وتوقفت الأهوال، فهذا الارتفاع أصاب مادة يستخدمها اصحاب المركبات العامة والخاصة وكل منهم في حال سبيله. ولكن الموضوع ليس كذلك، فإن هذا الارتفاع سيصيب عامة الناس قبل خاصتهم، ويصيب الشعب السوري في مقتل يصعب الانفلات منه. ان استخدامات مادة البنزين استخدامات عامة ترتبط بأنشطة النقل والمواصلات، نقل الافراد والسلع ليتصل بأثاره القاتلة دخول المواطنين جميعاً، واسعار السلع جميعها، ناهيك عن ارتفاع أسعار الكهرباء والخدمات وما يستتبعها من أنشطة تشمل كل شئ في حياة المجتمع والناس وتتعرض بالتالي الأجور والرواتب الى الانحلال والتآكل. ان رفع سعر البنزين هو عمل طائش وغير مدروس وغير مبرر، ولن يستفيد منه أحد لا الاقتصاد ولا العباد. فقبل مدة وجيزة اعلن رئيس وزراء نظام الفساد ان انتاج النفط السوري لم ينخفض كما ادعت الصحف الغربية، وان صادرات سوريا من النفط حققت ارباحا جيدة خلال العام الماضي بالرغم من نوعية النفط السوري التي لا تشجع المستوردين الطلب عليها، فلماذا اذن لجأت سلطة الفساد لاتخاذ هذا القرار الطائش برفع السعر لمادة البنزين ليصل الى 62 سنتاً أمريكيا للتر الواحد بعد ان كان 50 سنتاً ؟ الجواب معروف لنا وللجميع، الجواب الوحيد ينحصر في خضوع نظام الفساد لاوامر البنك الدولي كأحد الشروط الرئيسية لدخول سوريا الى البيت الرأسمالي، ونعتقد ان رفع سعر البنزين هو البداية لارتفاع اسعار السلع المهمة الأخرى طالما ان النظام من مهماته التلاعب باقدار البلاد والابتعاد عن انتهاج سياسة تخدم المجتمع وتحافظ على دخول المواطنين وترفع من أقيامها. ولكن نسي من يدعي انه يمتلك القرار السياسي والاقتصادي في سوريا ان هذا الخضوع لأوامر البنك الدولي التي تدير شؤونه الادارة الأمريكية سينقلب عليه ولابد ان يعجل بسقوط رموز نظام الفساد الواحد تلو الآخر، وليس ذلك ببعيد، بل اقرب من توقعات الجميع بكثير....ا.

 الباحث الأقتصادي

 هيكل غريب


ضرورة المصالحة الوطنية

التي يرفضها النظام السوري

 

ألقى رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار الأسد في 11/11/2005 على مدرج جامعة دمشق خطاباً مطولاً, جاء في بدايته بأنه سُئل لماذا أنت شاحب بسبب الضغوط000

أن معاناة الرئيس و شحوبه هي نتيجة سياسات النظام الدموية و قهر الشعب لأربعين عاماً خلت, و المثل العربي يقول يداك أوكتا و فوك نفخ.

و يفترض و هو الطبيب المتخصص بطب العيون, و بين يديه مريض شخص حالته بدقة و أنه مهدد بفقدان البصر لأهمال مزمن اذا لم تجر له عملية فورا, و لكنه و هو الشاب الوسيم أستدار و وقف أمام المرآة ليعدل ربطة عنقه و خرج تاركاً مريضه لمصيره المحتوم.

المريض هو القضية السورية برمتها, لقد أطال الرئيس و أسهب في وصف حالتها (مرحلة سياسية صعبة00جسامة التحديات التي نواجهها00و تحديات كبرى00التطورات المتسارعة في المنطقة00و النتائج المأساوية لإستهداف الهوية الحضارية و الوجود القومي00و ما تتعرض له سورية بشكل خاص00غاية في الخطورة00لا أحد يعرف متى قد يحدث الأنفجار الكبير الذي سيلقي بالمنطقة برمتها في دوامة المجهول000).

و كرر كلمة خطير و خطورة (12) مرة, فهو على دراية تامة بحكم موقعه و مسؤولياته بتعقيدات المرحلة و عمق المأزق, و الوقوف على مفترق الطرق.

أن ما أكتشفه الرئيس من تعرض هوية الأمة بشكل عام و سورية بشكل خاص هو إفراز طبيعي لسياسات رعناء و تفكير منحرف و تفضيل للدولة الأمنية على الدولة الوطنية و إرهاب الآخر بدل من الأعتراف به و التحاور معه و مشاركته في تقرير المصير.

و السؤال الأكثر أهمية ماذا أعد النظام و رئيسه لمواجهة و مقاومة هذه التحديات التي في غاية الخطورة و الجسامة التي لن تتغير في وقت قريب حسبما ورد في خطابه، إن المقاومة التي لا تبنى على قناعات الشعب و قراره و تعتمد على قدراته و أستعداده للتضحية مقاومة فاشلة، و تؤدي لفوضى كارثية.

أليس من البديهيات و اولى الواجبات و النظام يعيش أيامه الأخيرة, عزلة داخلية و دولية و عربية وصفها بالمؤسفة و التي لا تبشر بالتفاؤل.

للخروج من هذه العزلة و إنقاذ الوطن من مأزق قاتل, تتطلب فتح ثغرة و كسر الطوق للخروج بالبلاد الى شاطئ الأمان و هذا لا يتم إلا بالمصالحة الوطنية و تعبئة الشعب للمشاركة الحقيقية في تقرير مصيره و الدفاع عن مصالحه و هذه الدعوة التي رفضها الرئيس لعدم وجود حرب أهلية.

و قد أستنكر الرئيس الأسد ما يسمعه من مصطلحات لعقد مؤتمر وطني لأجلها. بقوله (و كأننا قبائل متناحرة في هذا البلد00نخرج من حرب أهلية00عندما نقول الوحدة الوطنية غير موجودة هذا يعني حرب أهلية).

 و تحدث عن ذاكرة التاريخ و هذا يفترض أن لا يكون مصاباً بفقدان الذاكرة, بأن حروب في التاريخ العربي كداحس و الغبراء و التي أستمرت سبع سنوات لأجل سباق خيل, و حرب البسوس التي دامت أربعين عاماً لقتل ناقة, و الحرب العالمية الأولى أسبابها المباشرة قتل فرد, و عقدت لأجلها المفاوضات و المؤتمرات للصلح.

ألم تفقد سورية مئة ألف شهيد و مفقود جراء سياسات النظام؟ أليس لهؤلاء أهل و أنصار؟ أم هم من مقطع للأحجار؟

فالمصالحة السياسية و الوطنية واجبة و في ظل الظروف التي تحدث عنها الرئيس و التي تداهم الوطن باخطار حقيقية و ليست هلوسة أو أوهاماً, تصبح أكثر وجوباً.

على الصعيد السياسي ألم يقم النظام مستخدماً الدولة بمحاربة كافة الأحزاب و الحركات الناصرية و الأشتراكيين العرب جماعة أكرم الحوراني الذي منعه من دخول البلد و أعاده من مطار دمشق الى الخارج عام 1966حتى وافاه الأجل في عمان, ألم يسجن و يسرح المئات من حزب البعث العربي الأشتراكي/القيادة القومية لوقوفهم ضد الأنحراف و الأستبداد و سيطرة أقلية على الحكم, ألم يسجن شركاءه في 23 شباط 1966 صلاح جديد و جماعته حتى مات في السجن, هل سلم  منه الشيوعيون و قادتهم كعمر قشاش و رياض الترك الذي سجن لمدة 18 سنة, و من الذي أصدر قانون 49 و الحكم على كل متدين بتهمة الأنتماء للأخوان المسلمين لتصفية المعارضة, و من الذي أغتال اللواء محمد عمران عام 1972 في لبنان ، و صلاح البيطار في باريس و هو أحد مؤسسي حزبه الحاكم, ألم يتسبب بوفاة كثير من المناضلين في سجونه و على رأسهم العقيد حسين زيدان و المقدم وداد بشير و غيرهم000بسبب التعذيب و سوء الأحوال الصحية, ألم يبق بعض رفاق الأمس في السجن مدداً تتراوح بين 20 و 27 عامً و هي أقدم مدة قضاها سجين سياسي في العالم, ألم يتم أعتقال رئيس المنظمة العربية لحقوق الأنسان المحامي محمد رعدون تعسفاً، الا يزال معتقلي ما يسمى بربيع دمشق في السجون حتى الآن و أضيف لهم مؤخراً الدكتور كمال اللبواني لسعيه إيجاد حل وطني للقضية السوريه وهذا غيض من فيض. الآ تستحق هذه الجرائم المصالحة السياسية؟

وعلى الصعيد الوطني إن النظام مسؤول عن قتل و تصفية بعض أعضاء النقابات المهنية عام 1980, ومجازر هنانو في حلب و جسر الشغور و أدلب و دير الزور و في تدمر و في حماه التي راح ضحيتها 35 ألف شهيد و دفنوا في مقابر جماعية في قرية سريحين و أماكن اخرى.

ألآ يعلم الرئيس بأن عدد الضحايا في سورية يفوق الـ 70ألف بالأضافة الى حوالي 30ألف مفقود؟ و ما نتج عنه الآف الأرامل و اليتامى. ألآ يعلم بوجود عشرات بل مئات الالوف من المنفيين لإسباب سياسية خارج البلاد؟ إن كل هذه الجرائم ألآ تستوجب مصالحة سياسية و وطنية؟ وعقد مؤتمر لإعادة اللحمة الوطنية و ردم الهوة العميقة بين الشعب و النظام؟ و أغلاق لملف العداء و الخصام و الأنفصام بين الدولة و معظم فئات المجتمع جراء التمييز و عدم المساواة و تهميش الأكثرية و أعتبارهم مواطنيين من الدرجة الثانية. إن الأستعداد لإجراء التنازلات و عقد الصفقات مع الخارج و إغلاق الباب لإجراء التغيير و المصالحة مع الداخل سياسة غير وطنية أو عقلانية ، أذ لا سبيل للخروج من المأزق إلا بها.

أليس هذا أشرف و أنبل من عرض القضية للمساوامات في سوق البورصات الدولية و دعوة الأمريكان (للمفاوضة إذا كان لديهم صفقة فليتفضلوا و ليساوموا و يفاوضوا).

و تحدث الرئيس عن عالم اليوم الذي يتغير بسرعة مذهلة و يتسارع بشكل يومي, و بنفس الوقت قال بأن مسيرة الأنفتاح الداخلي تسير ببطئ. فكيف تتلائم هذه المسيرة البطيئة مع السرعة المذهلة للأحداث.

سورية مريضة يا سيادة الرئيس و سبب علتها نظامكم, فعليكم التحلي بالشجاعة و تحقيق ما ليس منه بد, ليقاتل  الشعب معكم و يبدد القلق و يزول الخوف.

و ننصحكم من موقع المواطنة المسؤولة بأستخدام صلاحياتكم السياسية و الدستورية لإتخاذ الأجراءات و إصدار المراسيم التي تؤهل البلد لمرحلة أنتقالية:

1.  التعاون من لجنة التحقيق الدولية لكشف جريمة أغتيال الحريري و الوصول الى الحقيقة، و تجنيب الوطن أرضاً و شعباً الأعاصير السياسية و الأقتصادية و ربما العسكرية و إن كانت مستبعدة في هذه الظروف. و الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبنان, و التوقف عن التخبط العشوائي بالتحريض لإحداث الفوضى فيه, لأنه عبث سياسي يزيد الأزمة السورية تعقيداً.

2.  إلغاء حالة الطوارئ و المادة 8 من الدستور و كل النصوص التي تعطل الحريات او تقيدها, و التي تعطي الرئيس الصلاحيات المطلقة.

3.  إصدرا مرسوم أو الطلب من مجلس الشعب لإصدار قرار بالعفو العام عن المسجونيين و المحكومين و الملاحقين السياسيين في الداخل و الخارج.

4.     ألغاء سلطات الأجهزة الأمنية الأستثنائية من التدخل في حياة الناس، و أعادتها الى مهامها الأساسية في المحافظة على ألأمن.

5.  الأتفاق مع المعارضة في الداخل و الخارج على عقد مؤتمر وطني عام بأسرع وقت للمصالحة الوطنية و السياسية و وضع برنامج عمل.

6.     تشكيل حكومة أنتقالية لتصريف الأعمال ريثما يتم أنتخاب جمعية تأسيسية تضع دستوراً للبلاد يتيح التغيير السلمي للسلطة.

و هذه بعض المقترحات نضعها أمام النخب السياسية و الفكرية و الثقافية السورية لمناقشتها و أنضاجها و الأضافة عليها حسب ما تقتضيه ظروف المرحلة الراهنة، و مواكبة حركة الأحداث و دراسة كافة الأحتمالات و وضع الحلول و البدائل، وهذا يقتضي تشكيل مجموعه من قيادات المعارضة لمتابعة التطورات.

كما يفترض بالرئيس أن لا يتجاهل الحقائق على أرض الواقع بأن هناك خصومة بين النظام الذي يحتكر الدولة و أجهزتها و بين المجتمع الذي أزهق أرواح الالاف منه, فالمصالحة واجبة لأعادة اللحمة الأجتماعية و تعزيز الوحدة الوطنية و قذف الماضي الى الخلف لحماية الوطن من التهديدات و الأعاصير التي تحيط به.

 

                                                                         المحامي محمد أحمد بكور 

 

15/11/2005


تحفظات على إعلان دمشق

                                                                                                                                                       قصي غريب

باحث عربي سوري

  

   في بادرة وطنية واعية و جريئة, أجتمعت في دمشق أحزاب و منظمات و شخصيات وطنية, معارضة للنظام الحاكم, و أطلقوا في 16 تشرين الأول 2005 ((إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي)). من أجل تعزيز الجبهة الوطنية الداخلية, و ضمان سلامتها ضد الضغوط الأمريكية المستمرة على سورية, و الذي يتحمل النظام الحاكم مسؤوليتها بسبب سياساته الضيقة الأفق مع لبنان الشقيق في الوقت الذي كان فيه من الحكمة عليه أن يكون متسلحاً بسياسة وطنية و عربية و إقليمية واعية بالمتغيرات الدولية و تفاعلاتها وأبعادها يكون من أولوياتها الحفاظ على سورية أرضاً و شعباً و ثوابتاً وطنية و عربية خاصة في ظل إدارة أمريكية محافظة و متصهينة بوصلتها نبوءات توراتية خرجت من عقالها, لها أجندة قائمة على أن أمن إسرائيل هو الألتزام الأساس للولايات المتحدة الأمريكية, في حين أن مصادر الطاقة مصلحة إستراتيجية حيوية لها و قد أعتمدت في تنفيذ سياستها على أخطاء و هفوات الأنظمة الدكتاتورية التي دعمتها بأستمرار بإعتراف وزيرة الخارجية كونداليزا رايس.

   لقد جاء ((إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي)) من قبل المعارضة السورية على الرغم من أن النظام الحاكم ما يزال سادراَ في غييه, فبدلاً من التوجه نحو الشعب السوري و الأنفتاح عليه في كل النواحي و خاصة من الناحية السياسية ما يزال مصراً على قيادة سورية بعقلية شمولية و ديكتاتورية و أستبدادية و فئوية و أسرية إقطاعية, سلاحها ضد الشعب السوري الأجهزة الأمنية, فالرئيس بشار الأسد نقض وعده بالإصلاح الذي وعد به في خطاب القسم الرئاسي الذي تسلم فيه سدة الحكم بترقيع دستوري فاضح و ضعيف الحجة تعايش معه الشعب السوري على أمل التغيير, و لكن يبدو أن الرئيس الأسد ما يزال أسير مراكز القوى الفئوية المتخلفة التي أورثته الحكم.

   أننا في ظل هذه الظروف نعتبر ((إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي)) شمعة أضيئت في ليل سورية الدامس تبشر بإنبلاج فجر آت على شعبنا الأسير تسود فيه الديمقراطية و ترفل عليه الحريات المتكيفة مع قيمنا و ثقافتنا العربية الأسلامية و مع إنفتاح و تفاعل و إنطلاق على أفكار و متطلبات العصر و الحضارة الأنسانية.

   و على الرغم من تأييدنا لـ ((إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي)) من حيث المبدأ, الآ إن لنا بعض التحفظات على الفقرات الآتية:

  • ((الأسلام الذي هو دين الأغلبية و عقيدتها بمقاصده السامية و قيمه العليا و شريعته السمحاء يعتبر المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة و الشعب. تشكلت حضارتنا العربية في إطار أفكاره و قيمه و أخلاقه, و بالتفاعل مع الثقافات التاريخية الوطنية الأخرى في مجتمعنا, و من خلال الأعتدال و التسامح و التفاعل المشترك بعيداً عن التعصب و العنف و الإقصاء. مع الحرص الشديد على إحترم عقائد الآخرين و ثقافتهم و خصوصيتهم أياً كانت انتماءاتهم الدينية و المذهبية و الفكرية و الأنفتاح على الثقافات الجديدة و المعاصرة )).

   في هذه الفقرة تم تناول الأسلام بطريقة ((ديماغوجية)) واضحة من أجل إرضاء الجميع و لكن على حساب الجميع, و كان الأجدر و الأجدى و بشكل شفاف تبيان مكانة الأسلام و دوره في حياتنا, و المكانة و الدور الذي يجب أن يأخذه في بناء الدولة السورية الديمقراطية المقبلة طالما ((هو دين الأكثرية و عقيدتها)) بعيداً عن العبارات الزخرفية الرصينة.

   فالمفكر العربي  د. قسطنطين زريق رأى في الأسلام أنه مبعث الأنطلاق العربي و مبدع حضارتها التي أشرقت على الأنسانية, و هو كيان متكامل تنظم شريعته سلوك الفرد و الجماعة في شؤونهم الحياتية المختلفة, فقد بلغ كل ناحية من نواحي ثقافتنا العربية إيجابياته و أنه يحض المجتمع و الفرد العربي على التجدد و الأرتقاء.

   و من خندق معادي رأى فيه المفكر الأمريكي صاموئيل هنتنغتون أنه في (صراع حضاري) مع الحضارة الغربية.

   و لمكانة الأسلام و دوره في حياة الأمة و الشعب و كونه ((دين الأكثرية و عقيدتها)) لا يجوز تناوله من قبل الإعلان بهذه الطريقة التوافقية لإنها على حساب مكانته و دوره الأنساني و الحضاري.

  • ((ضمان حرية الأفراد و الجماعات و الأقليات القومية في التعبير عن نفسها, و المحافظة على دورها و حقوقها الثقافية و اللغوية, و إحترام الدولة لتلك الحقوق و رعايتها في إطار الدستور و تحت سقف القانون)).

   في هذه الفقرة تظهر بوضوح تاثيرات نوح فيلدمان كاتب (قانون إدارة الدولة العراقية الأنتقالية), فهل يريد الإعلان الشروع في تفكيك سورية ذات الأغلبية العربية الى كانتونات و إقطاعيات بدلاً من أن يؤكد على وحدتها ارضاً و شعباً من خلال ضمانات دستورية عامة تؤكد على ((إن المواطنيين أمام القانون سواء و هم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية و السياسية و في ما عليهم من الواجبات و التكاليف و لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الدين أو المذهب أو الأصل أو اللغة)). الا تكفي الضمانات العامة التي تضمنها الإعلان ذاته: }((إقامة النظام الوطني الديمقراطي و الإعتراف بالآخر)), ((بناء دولة حديثة يقوم نظامها السياسي على عقد إجتماعي ينتج عنه دستور ديمقراطي عصري يجعل المواطنة معيار للإنتماء, و يعتمد التعددية و تداول السلطة سلمياً و سيادة القانون في دولة يتمتع جميع مواطنيها بذات الحقوق و الواجبات, بصرف النظر عن الجنس أو الدين أو الأثنية أو الطائفة أو العشيرة)), ((ضمان حق العمل السياسي لجميع مكونات الشعب السوري على إختلاف الإنتماءات الدينية و القومية و الإجتماعية)){.

   إن هذه المبادئ العامة التي تضمنها إعلان دمشق لا بأس أن تكون ضمانات دستورية عامة, اما الفقرة التي تضمنها الإعلان فنحن نتحفظ عليها بشدة لأن سورية رقم غير قابل للقسمة لدينا, و وراء هذا التحفظ إن هذه الفقرة تخدم الإستراتيجية الأمريكية التي تهدف الى (( تشجيع الشعوبية عن طريق إحياء القوميات و العصبيات و تدعيم مفهوم الولاء الطائفي بإذكاء الصراع بين أبناء الوطن الواحد)). ففي ظل المتغيرات الدولية الجديدة و للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى رفعت الولايات المتحدة الأمريكية شعار حماية الأقليات, ففي 14 شباط 1998 أصدر مجلس النواب الأمريكي قانون يقضي بفرض عقوبات على الدول التي تمارس الأضطهاد ضد الأقليات – و بالتأكيد نحن ضد هذه الدول التي تمارس الأضطهاد ضد أقلياتها و ندينها – و قد صادق عليه الرئيس بيل كلنتون في تشرين الأول 1998.

   لذلك ليس من المستبعد أن يحاول أعداء الشعب السوري و المتربصين به إثارة الفتنة بين أبنائه تمهيداً للتدخل الخارجي و هذا ما نرفضه و لن نقبل به أبدا.

  • ((إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية)).

الأكراد السوريون هم اهلنا و أشقاؤنا و شركاؤنا في الماضي و الحاضر و المستقبل و المصير, فنحن ننظر على انهم صلاح الدين الأيوبي و إن ما أصابهم من إضطهاد و ظلم و تمييز أصاب أبناء وطنهم جميعا, فالنظام الحاكم و هذا ليس دفاعاً عنه كان عادلاً في توزيع الأستبداد على كافة أبناء الشعب السوري و من دون تمييز لإنتماء, فكاتب هذه السطور في المنفى منذ أكثر من عقدين و هو (بدون) محروم من حقوقه المدنية و السياسية و لم يحمل جواز سفر او اي وثيقة سورية طوال هذه المدة الطويلة.

   لذلك فإن المطلوب ليس إيجاد حل ديمقراطي (للقضية الكردية في سورية) و إنما إيجاد حل ديمقراطي عادل لقضية كافة أبناء الشعب السوري و منهم الأكراد, الذي يجب أن لا يميزوا أنفسهم عن أخوانهم السوريين إلآ بإنتمائهم الى صلاح الدين الأيوبي بطل التوحيد و التحرير, لنكون وراءهم و ليس أمامهم.

  • ((التأكيد على إنتماء سورية الى المنظومة العربية)).

مرة أخرى تظهر تأثيرات نوح فيلدمان على إعلان دمشق, فالصيغة بهذا الشكل تبدو و كأنها تشكك بهوية سورية العربية التي كانت حاضرتها دمشق مركز الخلافة العربية الأسلامية – الدولة الأموية – و كانت موئل الحركة القومية العربية و قلبها النابض, و يدها العاملة في العصر الحديث, و كان الأنجع بالإعلان التأكيد على دور سورية العربي بدلاً من هذه الفقرة الأستفزازية, و اللغة العربية مفرداتها غنية للتعبير عن الأفكار بصورة واضحة, و نحن نؤكد و بدون لغة الإستحياء و الخجل أو القول على مضض التي وردت في الفقرة إن هوية سورية عربية مثل أركان الأيمان و أركان الأسلام.

  • ورد في الإعلان إن الموقعين عليه: ((الأحزاب و المنظمات: التجمع الوطني الديمقراطي في سورية, التحالف الديمقراطي الكردي في سورية, الجبهة الديمقراطية الكردية في سورية)).

   إن عبارة (في سورية) التي حملتها عناوين التجمع و التحالف و الجبهة تطرح تساؤلات عدة: هل التجمع و التحالف و الجبهة تنتمي الى دولة اخرى و لها فروع في سورية؟ هل التجمع و التحالف و الجبهة هم جاليات أجنبية في سورية؟ هل يرفض التجمع و التحالف و الجبهة الهوية الوطنية السورية؟

لقد كان عليهم إبعاداً لكل سوء فهم أو لبس او تشكيك أن تكون عناوينهم كالآتي:

التجمع الوطني الديمقراطي السوري.

التحالف الديقراطي الكردي السوري.

الجبهة الديقراطية الكردية السورية.

خاصة و إن سورية بتاريخها و جغرافيتها و أهلها يكون الإنتماء اليها فخراً.

   و بناء على ما تقدم فقد تم التحفظ على فقرات ((إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي)) الآنفة الذكر لأنها تشكل خطراً على سورية أرضاً و شعباً, مثلما نرى و نجتهد و لكل مجتهد نصيب.

و بالمقابل فأننا نعلن تأييدنا للاعلان من حيث المبدأ, آملين أخذ هذه التحفظات بعين الأعتبار في حال إنعقاد المؤتمر الوطني الذي يدعو اليه الاعلان.

 

سوريه النظام – أعلان دمشق – مبادرة حل
 
تكثر الأحاديث و المقالات عن تعرض سوريه لتهديدات و أخطار لمشروع الشرق الأوسط الكبير، ونحن لا نتجاهل ذلك في أستراتيجيات الولايات المتحدة أو إسرائيل، التي بشرت بأفكارها في كتاب شيمون بيريز تحت هذا العنوان. أن هذه المشاريع و السياسات الغربية تجاه منطقتنا قديمة جديدة و لأهداف متعددة بعضها كان بسبب الحرب الباردة التي أنتهت، و السيطرة على المنطقة و نفطها، و تغيير هويتها القومية الى شرق أوسطية بما يسمح بهيمنة أسرائيل عليها. ولقد بدأت عام 1951 بمنظمة الدفاع عن الشرق الأوسط، ثم تلاها حلف بغداد عام 1955 الذي ضم العراق و تركيا و باكستان و أيران و بريطانيا و الولايات المتحدة و هو نفس المشروع الجديد مضافاً له أفغانستان. وبعد العدوان الثلاثي على مصر، طرح مبدأ ايزنهاور لسد الفراغ عام 1957 و بما أن هذه المشاريع ليست قدر المنطقة و شعوبها تم التصدي لها، و أسقطها الفعل الجماهيري و الشعبي بقيادة الأحزاب و الحركات التقدمية و الوطنية في ظل الحرية و الديموقراطية، التي أتاحت تعبئة كافة القوى و القدرات، و تنافس شعبنا شيباً وشباباً نساء و أطفالاً لحمل السلاح و تسابق الجميع للأنخراط في المقاومة الشعبية بشكل قل مثيله، و حفرت الخنادق و أقيمت تحصينات من أقصى شمال سوريه الى جنوبها و لا يزال بعض آثارها ماثلة حتى الآن، كما تم الكشف و القضاء على كافة المؤامرات التي كانت تحاك من الخارج و الداخل رغم الحشود و التهديدات العسكرية من الجهات الأربع. لقد عشنا هذه المرحلة بكل تفاصيلها و ساهمنا فيها كغيرنا من أبناء جيلنا. ان العودة مجدداً لهذة المشاريع و المخاطر التي تتعرض لها سوريه هي نتيجة طبيعية لسياسات النظام و نهجه الأستبدادي و الشعبي، و التفسخ المنتشر في كافة مناحي الحياة السياسية و الأقتصادية و الأجتماعية و أحتكار السلطة، و تخلفه و أستمرار نهجه و عدم أدراكه انه يعيش في عالم متغير. مما أدى الى ضعفه و عدم أهليته للمقاومة و لالغائه لأي دور شعبي فعال، و أفقار المجتمع و تهريب أكثر من مئة مليار دولار الى الخارج، مما أدى الى أضعاف مقاومة سوريه، هذه الأوضاع شجعت الأطراف المعادية لأستغلال الظروف و وجدتها فرصة مناسبة لتحقيق مشاريعها، يضاف الى ذلك ممارساته في لبنان و أمتداد سيطرة الأجهزة الأمنية عليه، و محاولته القضاء على الديموقراطية و حرية الرأي و ردود الأفعال ضد هذه السياسات و التي تبلورت بتسارع التداعيات بعد أغتيال المرحوم رفيق الحريري و التي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، و جعلت من عام 2005 ليس عاماً للزلازل و الكوارث الطبيعية و أنما عام للأعاصير السياسية فكانت القرارات 1559 ، 1595 و 1636 بتاريخ 31/10/2005 وما أنطوى عليه هذا القرار من أجماع دولي و بموجب الفصل السابع. ان مجريات الأحداث تفرض على النظام ان يقرأها قراءة واعية و مدركاً لأبعادها الخطيرة و أن يبادر فوراً لأعادة اللحمة الأجتماعية و أطلاق الحريات العامة و أجراء تعديلات بنيوية تسمح بالحوار الجدي مع المعارضة الوطنية في الداخل والخارج، وعقد مؤتمر وطني للخروج من المأزق الخطير و أنقاذ الوطن من حافة الهاوية التي سببها. و لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، لقد أزداد أنغلاقاً على نفسه و تمسكاً بمصلحة النظام و مفرطاً بالمصلحة الوطنية و متظاهراً بالقوة الكاذبة لغرض الأستهلاك المحلي عبر مسيرات التشييع التي ينظمها بالترغيب و الترهيب. و رغم أتخاذه لكثيرمن الأجراءات لأرضاء أمريكه و التي تتناقض مع القيم و الثوابت الوطنية و أعلانه جهاراً ونهاراً أستعداده للحوار و تقديم المزيد من التنازلات من خلال تصريحات المسؤولين و الوزراء و أجهزة الأعلام و التي لم تلق أستجابات دولية بعد ان أستنفذ أغراضه و أنتهت وظيفته و التي كان من نتيجتها دخول لبنان بموافقة أمريكية و ضوء أخضر أسرائيلي، و الذي أصبح معروفاً للجميع. ان ما يتعرض له النظام بعد صدور القرار 1636 بالأجماع خطير جداً، لأنه ملزم بالتعاون بموجب الفصل السابع، و قد لا يتوقف الأمرعند مقابلة أو أعتقال أو أستجواب اي سوري سواء كان مواطناً أو مسؤولاً يمكن أن يشتبه به و التحقيق معه في الداخل أو الخارج، بل قد يطال الرئيس بشار الأسد لمسؤوليته المباشرة أو غير المباشرة، و من المحتمل ان تفتح ملفات أخرى كما ذكرنا في مقال سابق عن جرائمه داخل لبنان و مجازره في سوريه أو في أغتيالات قام بها في الخارج. ان المخاطر الكبيرة توجب على النظام التعاون مع لجنة التحقيق لكشف الحقيقة، أذ ليس من المعقول رهن مصير الشعب و الوطن للتغطية على أشخاص مجرمين إن وجدوا. أن العزلة الداخلية و العربية و الدولية التي تحيط بالنظام هي أرهاصات لمصيره المحتوم و نهاية الدولة الأمنية و قيام الدولة الوطنية الديموقراطية. و من هنا تأتي أهمية أعلان دمشق و الذي أعلنت اللجنة السورية للعمل الديموقراطي تأييدها و أنضمامها له و رغم تقديرنا لأهميته أعتبرناه نقطة أنطلاق جدية و ورقة عمل يجب العمل على تطويرها. مع تحفظنا على بعض نقاطها التي تتعلق بهوية سورية و عروبتها و التي هي حقيقة موضوعية، خلقها الله و أقرتها الجغرافيا و أيدها التاريخ، و كذلك التداخل في معايير الوطنية و التحفظ على ماورد من أسماء الأحزاب الكردية : جبهة التحالف الديموقراطي الكردي في سوريه . الجبهة الديموقراطية الكردية في سوريه . أذ يفترض ان تكون أحزاباً سوريه و ليست في سوريه و كأنهم جالية تعيش على الأرض السوريه، و كذلك خلو الأعلان من آلية عمليه للتغيير الجذري و أنقاذ سوريه. لقد صدر في تاريخ 28/10/2005 بيان الأستاذ رياض الترك و هي مبادرة شجاعة وضعت للمعارضة مع أعلان دمشق مشروع مقترح و خطوة نوعية مكملة لوضع دليل عمل و نحن نقدر أهمية و جرأة الأستاذ الترك، لتحملة المسؤولية و الذي نكن له كل الأحترام . إن إستغلال فسحة الأمل واجب, علها تكون مخرجاً لوقف حالة الأنهيار المتوقع و تخفيف الأضرار و المحافظة على الوحدة و التماسك و تجنب الصراعات الأجتماعية و منع تكرار النموذج العراقي الداخلي. و رغم أهميتها و كونها شمعه وسط ظلام دامس، عندنا تساؤلات و ملاحظات و مقترحات نسوقها في أطار الحوار الديموقراطي علنا نرتقي و نصل بها الى مبادرة وطنية للمعارضة. لقد أقترح الأستاذ الترك: - تقديم بشار الأسد و مجلس الوزراء بالأستقالة و يتولى مجلس الشعب الرئاسة مؤقتاً وفق الدستور, ويتولى الجيش مسك الأمن في البلاد ..... - يقوم الرئيس المؤقت بأجراء مشاورات مع قادة الجيش و حزب البعث و الجهات و القوى الموقعة لـ إعلان دمشق ... من أجل وزارة تقوم بتسيير الأعمال و أجراء انتخابات تأسيسية تضع دستوراً جديداً للبلاد . أننا نتساءل ما هو دور قادة الجيش و هل هم أداة للتغيير الجذري ؟ و رغم عدم قبولنا بعودة الجيش الى الواجهة السياسية و السيطرة مجدداً على مقاليد الأمور و هو ما يتناقض مع إعلان دمشق بالتغيير السلمي. و هل أن الوزارة المقترحة لتسيير الأعمال تقوم بمهامها بعد ألغاء الدستور القائم أو تجميده أم في ظل الدستور القديم وتعديله بما يتلائم مع متطلبات المرحلة الأنتقالية ريثما يتم أنتخاب جمعية تأسيسية تضع دستوراً جديداً للبلاد. إن إستقالة الرئيس و مجلس الوزراء و أسناد موقع الرئاسة لرئيس مجلس الشعب يتناقض مع الدستور المعمول به والذي يقضي في حال تقديمه الأستقالة لمجلس الشعب في المادة (87) ،فأن المادة (88) تنص على: ممارسة النائب الأول صلاحياته، و المادة (89) تنص على: تولي رئيس مجلس الوزراء جميع الصلاحيات في حالة عدم وجود نائب للرئيس.
فأذا كان أنقلاباً و هو ما نعترض عليه يجب أن يلغى الدستور المعمول به أو يجمد, و في هذه الحال نقترح العمل مؤقتاً بدستور عام 1950، أما أذا كانت الأستقالة طوعية يفترض بمجلس الشعب ان يجتمع ليقوم بتعديل و الغاء كافة المواد التي تبيح سيطرة الحزب أو تقيد الحريات العامة و كذلك أقرار العفو العام بموجب المادة (71) الفقرة السادسة حتى لا يكون إقصاء لقطاعات واسعة من المجتمع عن المساهمة في مصيره, وتعديل صلاحيات الرئيس المطلقة في صنع السياسة الداخلية و الخارجية و التشريعية و أن يوقع عليها الرئيس قبل أستقالته حتى تدخل في صلب الدستور و تكون جزءاً منه بموجب المادة (149)، وبعد ذلك يتم تشكيل الوزارة المقترحة. و طالما جرى تعديل الدستور عام 2000 في خمسة دقائق لمصلحة شخص وتوريث حكم، يفترض تعديله لمصالح البلد العليا. كما أننا نجد أن اي حكومة في ظل حالة الطوارئ و القوانين النافذة و تشتت المعارضة بين الداخل والخارج لا يمكنها أن تقوم بالتغيير الجذري و التدريجي الذي تضمنه أعلان دمشق. فالتغيير و تحديث الدولة و تجديدها بعد ان حولها النظام الى مزرعة يجب أن لا يختزل بتشكيل حكومة أو وزارة تشترك فيها المعارضة و تتم المحاصصة بينها و بين النظام بعدد من الحقائب الوزارية, و الأزمة ليست أزمة أشخاص و أنما مأزق نظام ولا يمكن الخروج منه و تعبئة كافة القوى المادية و المعنوية الا بتغيير بنيوي جذري . وعندنا ملاحظة هامة : أننا نرفض كما ورد في أعلان دمشق الترقيع و الألتفاف ... ، و كذلك تدخل الجيش و المؤسسة العسكرية في السياسة إلا إذا كان دورها على غرار إنقلاب 1954 مساعدة الحركة الوطنية لإعادة الحياة الديموقراطية و الأنسحاب الى المعسكرات. و الجيش يجب أن تبقى مهمته الأساسية الحفاظ على الأمن و حماية الوطن أرضاً و ماءاً و سماءاً و رعاية عملية التحول الديموقراطي دون تدخل ،و المؤسسة العسكرية يجب عليها ان تتمسك بهذه المهام و لا يجوز زجها بالسياسة بل منعها من ممارستها و أبعادها عنها و تفرغها لمهامها الأساسية الموكلة لها ،و رفع و تنمية مستواها و قدراتها الفنية و القتالية حتى تتمكن من أداء الواجبات المنوطة بها للحفاظ على سيادة و أستقلال البلد و تحرير الأجزاء المحتلة. أن المرسوم الرئاسي الصادر في 2/11/2005 المتضمن العفو عن 190 سجيناً, في الوقت الذي نهنئ فيه المفرج عنهم و عائلاتهم, نعتبر هذا لعب بالوقت الضائع و محاولة ألتفافية لا تجدي نفعاً و تهرباً من الأستحقاقات الضرورية التي لا بد منها، فالوضع يحتاج الى أجراء عملية جراحية كبرى لتغيرات بنيوية و ألغاء حالة الطوارئ و أصدار عفو عام عن جميع المسجونين و الملاحقين في الداخل و الخارج ليتمكنوا من المساهمة في عملية التحول الديموقراطي المنشود.
 
المتحدث الرسمي بأسم اللجنة السورية للعمل الديمقراطي
 المحامي محمد أحمد بكور                                                            
 2/11/2005

فساد قضاة أم فساد النظام

أصدر رئيس الجمهورية السورية في 3/10/2005  مرسوماً تحت رقم (95) , تم بموجبه تسريح (81) قاضياً , و خـّول المرسوم لمدة 24 ساعة مجلس الوزراء صلاحية تسريح القضاة , و اشترط هذا القرار :-

1. أن لا يكون معللاً .

2. و أن لا يتضمن أسباب الصرف من الخدمة .

3. و أنه غير قابل لأي طريق من طرق المراجعة أو الطعن , أمام أي مرجع إداري أو قضائي.

و قبل الدخول في مناقشة هذا القرار الغريب  و البعيد عن المنطق القانوني , نحب التوضيح بأننا لن نمارس دور القاضي بإصدار أحكام إدانة أو براءة , و لا دور محامي دفاع , و إنما سنحاول أن يكون عرضنا موضوعياً و قانونياً لإلقاء الضوء على الممارسات الشاذة التي تعتبر سمة من سمات الأنظمة الإستبدادية .

لدى استعراضنا للتاريخ السياسي و القضائي للدولة السورية , و كذلك للدول التي تخضع لسيادة القانون , لم نرَ مثيلاً لمثل هذا المرسوم , الذي صــدر تحت ذريعة إصلاح القضاء .

لقد نصّ الدستور السوري على أن السلطة القضائية مستقلة و يضمنها رئيس الجمهورية و مجلس القضاء .

و المادة (136) من الدستور خـّولت قانون السلطة القضائية تحديد شروط تعيين القضاة و ترفيعهم و نقلهم و تأديبهم و عزلهم .

و لكن المرسوم (95) أظهر صلافة السلطة التنفيذية بإخضاعها السلطة القضائية و تحكمها بها بشكل مطلق .

إن إدانة المسرّحين و الحكم عليهم بالفصل يخالف الفقرة الأولى من المادة (28) التي تعتبر كل متهم برئ حتى يـُدان بحكم قضائي مبرم , و أن حرمانهم من حق التقاضي و سلوك سبل الطعن و الدفاع يخالف الفقرة (4) منها , و يخالف بنفس الوقت قانون السلطة القضائية .

أن هذا المرسوم  يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان المدنية و الطبيعية الواردة في المادة (23) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و التي تطالب بحق العمل و الحماية من البطالة.

كما أن التسريح و الحرمان من مصدر الدخل و الرزق يخالف الفقرة (1) من المادة (36) من الدستور و التي تحمّـل الدولة مسؤولية توفير العمل لكل مواطن , مما يشكل تصرفاً تعسفياً يتناقض مع قواعد العدالة و القانون , و هذا يضعنا أمام التساؤل هل الفساد في قضاة أم الفساد في النظام و على كافة المستويات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية...؟

إن الفساد في طبيعة النظام الشمولي و خضوع السلطة التشريعية و القضائية للسلطة التنفيذية التي تعتمد قراراتها على التقارير السرية للأجهزة الأمنية , فإذا كان القضاة المسـّرحون فاسدون لماذا لم يحالوا إلى التحقيق لفضحهم أمام الرأي العام , و النظام الذي أباد عشرات الألوف من الأبرياء , قادر على إحالتهم إلى المحاكم  .

إن الغموض و عدم الشفافية , و التسريح دون تعليل و بيان الأسباب و الحرمان من حق الطعن , يجعل المواطن يشكك بالدوافع , و يزيد من أزمة الثقة بين النظام و المجتمع .

إن الفساد في النظام الإستبدادي ينمو بداخله نمواً ذاتياً متصاعداً , ولا يمكن إصلاحه إلا بتغييره و إقامة نظام ديموقراطي يقوم على فصل السلطات و توازنها و سيادة القانون التي تعتمد على المشاركة الحقيقية للمواطن , و سلطة تشريعية تقرر و تراقب , و سلطة قضائية مستقلة لا تخضع لحالة الطوارئ , و في ظل القضاء العادي بالإضافة إلى الرقابة عبر مؤسسات المجتمع المدني , و ليس بأسلوب إعلامي و ديماغوجي لتحسين سمعة النظام .

إن الإستمرار على النهج القائم للنظام السوري وسط التحولات الداخلية و الخارجية و التخبط الذي يعيش فيه بات أمراً صعباً للغاية , و مشكوكاً فيه حتى عند صانعي القرار , و مظاهر الهدوء النسبي الحالي لا يعبر عن الحقائق الواقعية للوضع السوري المستقبلي , و هذا يفرض على المعارضة السورية بكافة مكوناتها في الداخل و الخارج, إسراع الخطى و لمّ شملها و توحدها , استعداداً لبناء سورية الجديدة الديموقراطية التي تعتمد على الشعب غاية و وسيلة .                                        

         

                                                        المحامي  محمد أحمد بكور

16/10/2005

المعارضة السورية و إشكالية الداخل و الخارج
 التغيير كمصطلح فكري و سياسي و مفهوم تأريخي أوسع من المعنى اللغوي, فهو الدعوة إلى الحرية و الديموقراطية و إقامة دولة دستورية تعتمد على المؤسسات, لضمان المساواة و سيادة القانون, و التخلص من التسلط و الإستبداد و الفساد و الحكم المطلق, و التقدم الإقتصادي و الإجتماعي و الثقافي, و في حركة الواقع السياسي السوري, حدثت تحركات و انتفاضات , قادتها المنظمات النقابية و الشعبية خلال أربعة عقود و حتى الآن, راح ضحيتها عشرات الألوف من الضحايا و المفقودين و الملاحقين و ممن قضوا زهرة شبابهم في السجون, مما يؤكد على أن إرادة التغيير متجذرة في أعماق العقل و الوجدان الوطني. لقد كان أمام النظام فرصة للمراجعة منذ انهيار المعسكر الإشتراكي و تفكك الإتحاد السوفيتي, و سقوط التجربة الأم للحزب الواحد أو القائد. و شكل رحيل حافظ أسد فرصة أخرى لسلوك نهج جديد أضاعها ابنه وريث عرين سورية رغم وعوده المتكررة بالإصلاح؛ لطي صفحة الماضي الملطخة بالدماء البريئة و المآسي و الجراحات التي خلـّـفتها ممارسات النظام , ثم توالت أحداث ٌ جُـلـُل, أهمها احتلال العراق, اغتيال رفيق الحريري, قرار مجلس الأمن 1559 و خروج النظام ذليلاً صاغراً من لبنان , و تشكيل لجنة ديتليف ميليس للتحقيق في اغتيال المرحوم الحريري. و رغم جسامة هذه الأحداث و تباين خطورتها و تأثيراتها الفعلية و الجدية , فقد عجز النظام عن الإرتفاع إلى مستواها حتى هذه اللحظة بإجراء مصالحة و وفاق وطني و إلغاء حالة الطوارئ و المادة 8 من الدستور و فكرة الحزب القائد و إحلال التعددية السياسية و الفكرية و إعادة تنظيم الدولة و السلطة على أسس دستورية و قانونية تعتمد على الحرية و مساهمة المواطن الحقيقية. لقد قامت الأنظمة في السودان و الجزائر و اليمن مؤخراً بمحاولات نتمنى أن تكون جادة للخروج من مأزقها و لكن قادة النظام السوري سادرين في غيهم , فهم صم بكم عمي لا يعقلون. كما أن المعارضة رغم إجماعها على التغيير فهي حتى الآن لم تستطع توحيد نفسها و أفكارها و عملها و تنظيم حركتها لتقنع الشارع السوري بأنها البديل الديموقراطي, و علينا الإعتراف بالحقيقة بأن ممارسات النظام لأكثر من أربعة عقود قد خلق فعلياً فراغاً سياسياً, فلا يمكن لأي حزب أو تجمع أو تنظيم أن يدعي بأن دوره حاسماً داخل المجتمع. وهذا يفرض على المعارضة الإسراع لملأ هذا الفراغ بجبهة وطنية لإنقاذ سورية, إن بعض الطروحات لإيجاد حواجز بين المعارضة في الداخل و الخارج معظمها غير موضوعي, أما بدافع عقلية التمركز على الذات, و الغرور البعيد عن الواقع و ضيق الأفق, أو لعدم الإدراك و الوعي للمخاطر, أو لخطأ في حسابات الواقع, أو تهرباً من العمل الجماعي الجدي و تحمل مسؤولياته و أعبائه إذ لا يجوز إعتبار الجغرافيا معياراً للوطنية فهذه نظرة خاطئة, و ليس كل من في الداخل وطنياً أو من يقيم في الخارج عميلاً, و الإدعاء بإحتكار الوطنية أمر غير صحيح و يؤدي لأضرار فادحة. إن اعتبار محل الإقامة معيار للوطنية نظرة سطحية و ساذجة في حال توفر حسن النية. و نحن نرى أن هناك إرهاباً فكرياً و جهداً مخابراتياً يمارس من البعض لشلّ حركة المعارضة و إبقائها مفككة مجزئة من خلال الإتهامات و التشكيك و زرع عدم الثقة, و هذا يتطلب الفرز الموضوعي لحل الإشكالية بين العمل الوطني و الإرتباط الخارجي بين من باعوا أنفسهم و بين الملتزمين بثوابتهم و قيمهم الوطنية و المؤمنين بالحرية و الديمواقرطية و المساواة بين جميع أفراد المجتمع الواحد دون تمييز و يرفضون الغزو و التدخل الخارجي و يتمسكون بوحدة الوطن و سيادته و استقلاله, و يعملون على توظيف كافة الظروف و العوامل التي تساعد على التغيير تحقيقاًَ للمصالح الوطنية العليا انطلاقاً من الحصانة الوطنية و الثقة بالنفس فالأمر ليس بين أسود و أبيض أو بين الاستبداد و الاحتلال و الاستعباد. و يجب البحث عن الأسباب التي اضطرت الآلاف للهرب خارج البلاد خوفاً من القتل و السجن و البطش و الإرهاب مجبرين و مكرهين و ينطبق عليهم ما ورد في القرآن الكريم " و لو كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم " . ألم يهاجر المسلمون إلى الحبشة الهجرة الأولى ثم الهجرة الثانية إلى المدينة مع الرسول (ص) ؟ ألم يعقد المتنورون العرب و دعاة الإصلاح و التغيير في أواخر عهد الدولة العثمانية مؤتمرهم في باريس ؟ و من أين قاد الجنرال ديكول حركة تحرير فرنسا أليس من الخارج ؟ أليست جميع المعارضات في العالم تتوزع في الداخل و الخارج؟ و هل المعارضة السورية أستثناء من القاعدة ؟ نحن نرى إن الارتباط عضويٌ بين المعارضة في الداخل و الخارج الذي يعتبر امتداداً للداخل و لكل و ظائفه و مهامه, و ليست المعارضة في الخارج من كوكب آخر, لاسيما إذا علمنا أن كثير منهم ممن تمت ملاحقته و دخل سجون النظام مرات عديدة, و محروم من حقوقه المدنية. وهم يتمنون و يعملون من أجل العودة الكريمة الشريفة و العزيزة, لأن العزة لله و للمؤمنين, و هم يرفضون العودة الذليلة المسماة بتسهيل العودة و المرتبطة بالإسترحام و المراجعات الدورية لدوائر الأجهزة الأمنية المتعددة و التعهد بالعمل معها و الإمتناع عن ممارسة حقوقهم السياسية. فمعظم معارضتنا شريفة و وطنية و لديها المناعة الذاتية المطلقة من الإرتباط بأي جهة أجنبية , حتى أن رئيس النظام د. بشار الأسد اعترف بوطنيتها في حديثه مع الصحافه الأميركية لرفضها التعاون مع أميركا, و إن كانت هذه المعارضة لا تحتاج إلى شهادة حسن سلوك لها من شخص أو حزب أو منظمة. إن الأوضاع السائدة في سورية في ظل الظروف الدولية و الإقليمية يتطلب تكثيف التشاور و الحوار الصريح و الجدي للوصول إلى أفضل صيغ العمل الوطني. إن تقرير ديتليف ميليس الذي سيعلن بعد انتهائه من التحقيقات مع بعض المسؤولين السوريين سيضع النظام السوري على مفترق الطرق إذا تحولت الشهادة إلى إشتباه و إتهام و ستؤدي إلى تسارع الأحداث و تضع البلاد أمام كافة الإحتمالات, و منها النموذج الموريتاني, مما يوجب على المعارضة الإسراع لتوحيد عملها كفريق واحد و هذا يفرض معرفة الواقع على حقيقته و ليس كما نتمناه, و إشعار كافة مكونات المجتمع بالطمأنينة و الأمان, و بفقدهما سيكون الضعف و التمزق للوحدة الوطنية التي يحرص عليها كل غيور على وطنه و شعبه لكي لا يكون العمل عبثياً. إن الحريق أصبح داخل بيت النظام بل في غرف نومه و ليس في الحدائق الخارجية, و إن استمراره يعود لعاملين رئيسيين فشل النموذج العراقي المرفوض من كل مواطن شريف و هذا ليس غريباًَ عن أخلاقية شعبنا, و استغلال النظام للمشاعر الوطنية النبـيـلة بهدف الاستمرار على كرسي الحكم و هو يعلم علم اليقين بأن هذا الإحتمال غير وارد نظرياً و عملياً. و العامل الآخر و الأهم هو عدم قدرة المعارضة على التوحد و تقديم بديل ديموقراطي و وضع خطة عملية لتحمل مسؤوليات التغيير.
 المحامي محمد أحمد بكور
 10/10/ 2005